عليها لأمكن الإشكال في كثير ممّا ذكر بالمناقشة في سند الروايات ، وبأنّ
المتبادر من عدم الجزية على المسلم عدمها بلحاظ حال إسلامه لا بلحاظ حال
كفره السابق .
وكيف كان فبعد الإسلام لا يجوز أخذ الجزية بلا إشكال ولا سيّما بالنسبة
إلى المستقبل وحال إسلامه .
السابعة : في مصرف الجزية :
قال الشيخ : " وكان المستحق للجزية في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المهاجرين
دون غيرهم ، وهي اليوم لمن قام مقامهم في نصرة الإسلام والذبّ عن سائر
المسلمين " ( 1 ) .
أقول : اعطاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إيّاها لخصوص المهاجرين لا يدلّ على
اختصاصها بهم .
وقال العلاّمة : " مصرف الجزية هو مصرف الغنيمة سواء ، لأنّه مال أُخذ
بالقهر والغلبة فكان مصرفه مصرف المجاهدين كغنيمة دار الحرب " ( 2 ) .
وقال المفيد : " وكانت الجزية على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عطاء المهاجرين ،
وهي من بعده لمن قام مع الإمام مقام المهاجرين ، وفيما يراه الإمام من مصالح
المسلمين " ( 3 ) .
وقال الماوردي : " إنّ كل مال وصل من المشركين عفواً من غير قتال ولا
إيجاف خيل ولا ركاب كمال الهدنة والجزية وأعشار متاجرهم ، أو كان واصلاً
بسبب من جهتهم كمال الخراج ففيه إذا أُخذ منهم أداء الخمس لأهل الخمس
هامش
( 1 ) النهاية : 193 .
( 2 ) التذكرة : 1 ، 422 .
( 3 ) المقنعة : 44 .