ورواها الفقيه أيضاً وفيها : " عطاء المجاهدين " ( 1 ) .
وهل يراد بالمهاجرين فيها خصوص من هاجر في صدر الإسلام في عصر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة المنوّرة أو الأعمّ منهم ؟ يبعد جدّاً إرادة الأوّل ، إذ هم لم
يبقوا إلى عصر الباقر ( عليه السلام ) ، وحكم الجزية عام ثابت في جميع الأعصار ، فلا محالة
يراد بهم جنود الإسلام المهاجرين من بلادهم إلى صفوف القتال أو إلى الثغور ،
فينطبق قهراً على المجاهدين .
وحيث إنّ من مصارف الصدقة سبيل الله ومن أظهر مصاديقه الجهاد بلا
إشكال فلا محالة لا يمكن الحكم بتباين المصرفين بالكلّية .
ثمّ لو سلّم كون الجزية كالغنيمة بحسب المصرف لكونها مثلها في الأخذ من
أهل الشرك بالقهر والغلبة كما مرّ في بعض الكلمات فنقول :
قد مرّ منّا في مبحث الغنائم أنّها أيضاً تكون تحت اختيار الإمام ولا يتعيّن
فيها التقسيم بين المقاتلين كما في مرسلة حمّاد الطويلة ( 2 ) .
فالأقوى في مصرف الجزية بل مطلق الفيء هو صرفها فيما يراه الإمام من
مصالح المسلمين ، كما مرّ من المقنعة . نعم ، مع وجود المهاجرين المجاهدين
واحتياجهم لا تصل النوبة غالباً إلى غيرهم فإنّ إدارة شؤونهم من أهمّ المصالح
العامّة .
ويشبه أن يكون مصرف الجزية والخراج واحداً ، لأنّهما من الفيء ومصرف
الفيء بأنواعه واحد ، بل ربّما أُطلق في بعض الأخبار لفظ الجزية على الخراج
وبالعكس فراجع الوسائل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه : 2 ، 53 .
( 2 ) الوسائل : 6 ، 365 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 119 و 114 .