على أهل خيبر بعد تقبيلهم أراضيها ، كما دلّ عليه صحيحة صفوان وخبر البزنطي
أيضاً فراجع ( 1 ) .
وفي سنن البيهقي بسنده ، عن العرباض بن سارية السلمي ، قال : نزلنا مع
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيبر ، ومعه من معه من أصحابه ، وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً
منكراً ، فأقبل إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمّد ، ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمارنا
وتضربوا نساءنا ؟ فغضب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : " يا بن عوف ، اركب فرسك ثمّ ناد : . . .
إنّ الله - عزّ وجلّ - لم يحلّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلاّ بإذن ولا ضرب
نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم " ( 2 ) .
السادسة : فيما إذا مات الذمّي أو أسلم :
قال الشيخ : " إذا وجبت الجزية على الذمّي بحول الحول ثمّ مات أو أسلم
قال الشافعي : لم تسقط . وقال أبو حنيفة : تسقط . وقال أصحابنا : إن أسلم سقطت ،
ولم يذكروا الموت . والذي يقتضيه المذهب : أنّه إذا مات لا تسقط عنه ، لأنّ الحقّ
واجب عليه فيؤخذ من تركته ، وبه قال مالك " ( 3 ) .
وقال الماوردي : " ولا تجب الجزية عليهم في السنة إلاّ مرّة واحدة بعد
انقضائها بشهور هلالية ، ومن مات منهم فيها أخذ من تركته بقدر ما مضى منها .
ومن أسلم منهم كان ما لزم من جزيته ديناً في ذمّته يؤخذ بها ، وأسقطها أبو حنيفة
بإسلامه وموته " ( 4 ) .
أقول : لما كانت الجزية ضريبة سنويّة توضع على أهل الذمّة في قبال الكفّ
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 120 .
( 2 ) سنن البيهقي : 9 ، 204 .
( 3 ) الخلاف : 3 ، 239 .
( 4 ) الأحكام السلطانية : 145 .