مقسوماً على خمسة . وقال أبو حنيفة : لا خمس في الفيء . . .
وأمّا أربعة أخماسه ففيه قولان : أحدهما أنّه للجيش خاصّة لا يشاركهم فيه
غيرهم ليكون معدّاً لأرزاقهم . والقول الثاني أنّه مصروف في المصالح التي منها
أرزاق الجيش وما لا غنى للمسلمين عنه . . . " ( 1 ) .
أقول : الماوردي من علماء الشافعية ، والشافعي قائل بثبوت الخمس في
الفيء بأنواعه . ونفينا نحن ثبوت الخمس في الفيء وأمثاله من الضرائب والأموال
العامّة .
وقد تحصّل ممّا ذكرناه من الكلمات أنّ في مصرف الجزية قولين أو
احتمالين :
أحدهما : أنّها حيث كانت نتيجة الحرب وفداء عن النفوس التي وقعت في
معرض القتل أو الأسر تكون بحكم الغنيمة فتختصّ بالمقاتلين .
والثاني : أنّها من أنواع الفيء ، ومصرف الفيء مصالح المسلمين بشعبها
المختلفة ومنها مصارف المقاتلين .
والأصل في المسألة عندنا : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " إنّ أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) قد سار في أهل العراق بسيرة ، فهي إمام لسائر الأرضين " .
وقال : " إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية ، وإنّما الجزية عطاء
المهاجرين . والصدقات لأهلها الذين سمّى الله في كتابه ليس لهم في الجزية
شئ " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 126 .
( 2 ) التهذيب : 4 ، 118 .