من أهل الذمّة من ثمن الخمر والخنزير ، لأنّ أموالهم كذلك أكثرها من الحرام
والربا " ( 1 ) ورواه عنه في المستدرك ( 2 ) .
ولا يخفى أنّ الخمر والخنزير لا مالية لهما عند المسلمين وتكون المعاملة
عليهما باطلة ، فيستفاد من الخبرين جواز إلزام الكفّار بما ألزموا به أنفسهم من
صحّة المعاملة عليهما وأخذ ثمنهما ، وكذلك الميتة ونحوها .
ولعلّه ينفتح من ذلك باب واسع يمكن أن تنتفع به الدول المسلمة في
معاملاتهم مع الدول الأجنبية الكافرة .
الرابعة : في اختيار الإمام بين أن يضع الجزية على الرؤوس أو الأراضي أو
كليهما :
قال الشيخ : " وكلّ من وجبت عليه الجزية فالإمام مخيّر بين أن يضعها على
رؤوسهم أو على أرضيهم ، فإن وضعها على رؤوسهم فليس له أن يأخذ من
أرضيهم شيئاً . وإن وضعها على أرضيهم فليس له أن يأخذ من رؤوسهم شيئاً " ( 3 ) .
الظاهر أنّ مراده أنّه لو جعلت على الرؤوس فقط أو على الأرضين فقط في
عقد الذمّة فلا يجوز التخلّف عن العقد ، لا أنّه لا يجوز الوضع عليهما في بادئ
الأمر .
وقال المحقّق : " ويجوز وضعها على الرؤوس أو على الأرضين ، ولا يجمع
بينهما . وقيل بجوازه ابتداءً وهو الأشبه " ( 4 ) .
أقول : ويدلّ على جواز ضرب الجزية على الأرض إجمالاً مضافاً إلى
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : 1 ، 381 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 2 ، 267 .
( 3 ) النهاية : 193 .
( 4 ) الشرائع : 1 ، 328 .