الطرفين .
وذهب الشافعي إلى أنّها مقدّرة الأقل بدينار لا يجوز الاقتصار على أقلّ
منه ، وعنده غير مقدّرة الأكثر يرجع فيه إلى اجتهاد الولاة ويجتهد رأيه في التسوية
بين جميعهم أو التفصيل بحسب أحوالهم " ( 1 ) .
وبالجملة فالمسألة واضحة عندنا وأنّ مقدارها موكول إلى اجتهاد الإمام
كمّاً وكيفاً وقلّة وكثرةً .
ويدلّ على ذلك مضافاً إلى الشهرة المحقّقة والإجماعات المنقولة ما رواه
في الوسائل بسند صحيح ، عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما حدّ الجزية
على أهل الكتاب ، وهل عليهم في ذلك شئ موظّف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره ؟
فقال : " ذلك إلى الإمام ، يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وما
يطيق ( 2 ) . . .
ويستدلّ للقائل بالتقدير شرعاً بما أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام )
في هذا الباب :
فعن معاذ بن جبل : " أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من
البقر من كلّ ثلاثين تبيعاً ، ومن كلّ أربعين بقرة مسنّة ، ومن كلّ حالم ديناراً أو عدله
ثوب معافر " ( 3 ) .
وعن المفيد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنّه جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين
درهماً ، وعلى أوساطهم أربعة وعشرين درهماً ، وجعل على فقرائهم اثنى عشر
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 144 .
( 2 ) الوسائل : 11 ، 113 .
( 3 ) سنن البيهقي : 9 ، 193 .