درهماً " وكذلك صنع عمر بن الخطاب قبله وإنّما صنعه بمشورته ( عليه السلام ) ( 1 ) .
أقول : أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عصرهما في موارد خاصّة
بضرب مقدار معيّن لا ظهور له في تعيّن ذلك في جميع الأعصار وجميع البلدان ،
بداهة أنّ هذا السنخ من الأُمور ليست تابعة للتعبّد المحض ، بل يلاحظ فيها مصالح
المسلمين والدولة الإسلامية . ولا يرفع اليد عن الصحيحة التي عمل بها الأصحاب
وأيّدها الإجماع المنقول والشهرة المحقّقة بهذه الأخبار الحاكية للفعل في موارد
خاصّة .
وأمّا أخذ الجزية من المحرّمات :
قال الشيخ : " ولا بأس أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب ممّا أخذوه من
ثمن الخمور والخنازير والأشياء التي لا يحلّ للمسلمين بيعها والتصرّف فيها " ( 2 ) .
وفي المختلف : " لا بأس بأخذ الجزية من ثمن المحرمات وعليه
علماؤنا . . . " ( 3 ) .
والأصل في المسألة ما رواه في الوسائل بسند صحيح ، عن محمد بن مسلم ،
قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صدقات أهل الذمّة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن
خمورهم وخنازيرهم وميتتهم ، قال : " عليهم الجزية في أموالهم ، تؤخذ من ثمن
لحم الخنزير أو خمر ، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم وثمنه
للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم " ( 4 ) .
وفي دعائم الإسلام : " وعن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) " أنّه رخّص في أخذ الجزية
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 116 .
( 2 ) النهاية : 194 .
( 3 ) المختلف : 1 ، 335 .
( 4 ) الوسائل : 11 ، 117 .