أهل الكتاب ، والرهبان أيضاً يتمتعون من مزايا الدولة ، ومن له الغنم فعليه الغرم ،
فللحاكم الإسلامي أن يضع عليهم الجزية إن قدروا عليها ورأى في ذلك مصلحة
لم يكن هذا بعيداً عن الصواب .
الثالثة : في كمّية الجزية وفي جواز أخذها من المحرمات :
قال الشيخ : " وليس للجزية حدّ محدود ولا قدر موقّت ، بل يأخذ الإمام
منهم على قدر ما يراه من أحوالهم من الغنى والفقر بقدر ما يكونون به
صاغرين " ( 1 ) .
وقال المحقّق : " الثاني في كمّية الجزية ، ولا حدّ لها ، بل تقديرها إلى الإمام
بحسب الأصلح .
وما قرّره عليّ ( عليه السلام ) محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال . ومع انتفاء
ما يقتضي التقدير يكون الأولى إطراحه تحقيقاً للصغار " ( 2 ) .
والمراد بإطراحه عدم التقدير إلى وقت مطالبتها في آخر الحول فيقول لهم :
ادفعوا كذا وكذا .
وفي الجواهر نسب عدم الحدّ إلى المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل
نقل عن الغنية الإجماع وعن السرائر نسبته إلى أهل البيت ( 3 ) .
وقال الماوردي : " واختلف الفقهاء في قدر الجزية : فذهب أبو حنيفة إلى
تصنيفهم إلى ثلاثة أصناف : أغنياء . . . وأوساط . . . وفقراء . . . فجعلها مقدرة الأقل
والأكثر ومنع من اجتهاد الولاة فيها .
وقال مالك : لا يقدّر أقلّها ولا أكثرها ، وهي موكولة لاجتهاد الولاة في
هامش
( 1 ) النهاية : 193 .
( 2 ) الشرائع : 1 ، 328 .
( 3 ) الجواهر : 21 ، 245 .