تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
أهل الكتاب ، والرهبان أيضاً يتمتعون من مزايا الدولة ، ومن له الغنم فعليه الغرم ، فللحاكم الإسلامي أن يضع عليهم الجزية إن قدروا عليها ورأى في ذلك مصلحة لم يكن هذا بعيداً عن الصواب . الثالثة : في كمّية الجزية وفي جواز أخذها من المحرمات : قال الشيخ : " وليس للجزية حدّ محدود ولا قدر موقّت ، بل يأخذ الإمام منهم على قدر ما يراه من أحوالهم من الغنى والفقر بقدر ما يكونون به صاغرين " ( 1 ) . وقال المحقّق : " الثاني في كمّية الجزية ، ولا حدّ لها ، بل تقديرها إلى الإمام بحسب الأصلح . وما قرّره عليّ ( عليه السلام ) محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال . ومع انتفاء ما يقتضي التقدير يكون الأولى إطراحه تحقيقاً للصغار " ( 2 ) . والمراد بإطراحه عدم التقدير إلى وقت مطالبتها في آخر الحول فيقول لهم : ادفعوا كذا وكذا . وفي الجواهر نسب عدم الحدّ إلى المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل نقل عن الغنية الإجماع وعن السرائر نسبته إلى أهل البيت ( 3 ) . وقال الماوردي : " واختلف الفقهاء في قدر الجزية : فذهب أبو حنيفة إلى تصنيفهم إلى ثلاثة أصناف : أغنياء . . . وأوساط . . . وفقراء . . . فجعلها مقدرة الأقل والأكثر ومنع من اجتهاد الولاة فيها . وقال مالك : لا يقدّر أقلّها ولا أكثرها ، وهي موكولة لاجتهاد الولاة في
هامش
( 1 ) النهاية : 193 . ( 2 ) الشرائع : 1 ، 328 . ( 3 ) الجواهر : 21 ، 245 .