للإمام خاصّة ليس لأحد معه فيها نصيب ، وكان له التصرّف فيها بالقبض والهبة
والبيع والشراء حسب ما يراه ، وكان له أن يقبّلها بما يراه من النصف أو الثلث أو
الربع . . . " ( 1 ) .
أقول : في قوله في الأراضي التي أسلم أهلها وتركوها خراباً إنّها للمسلمين ،
كلام . إذ الظاهر أنّها بالإعراض عنها تصير من الأنفال وتكون للإمام . وكأن الشيخ
أخذ هذا من خبر صفوان والبزنطي ، ويأتي الكلام في ذلك .
وما ذكره في ارتفاع الأراضي المفتوحة عنوة من أنّه يقسم فيهم كلّهم ، قابل
للمناقشة ، إذ لا يتعيّن فيه التقسيم بل يكون مفوّضاً إلى نظر الإمام . وكأنّه أخذ ذلك
ممّا ورد من تقسيم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتفاع أراضي خيبر . فراجع .
وما ذكره في الضرب الثالث من كونها أرض الجزية وسقوط حق القبالة
عنهم بإسلامهم ، إنّما يصحّ إذا وقع الصلح على أن تبقى رقبة الأرض ملكاً لأنفسهم .
وأمّا إذا وقع الصلح على أن تقع الأرض ملكاً للمسلمين أو لإمام المسلمين فلا
وجه لرجوعها إليهم بالإسلام ، كما لا يخفى .
وليعلم أنّ الشيخ لم يفصّل في هذه العبارة وفي الخلاف والمبسوط بين
المحياة من أراضيهم وقت الفتح والموات منها ، ولكن الظاهر اختصاص الحكم
بالمحياة منها وقت الفتح ، إذ الموات ليس ملكاً للكفّار حتّى يغنم منهم .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الموات منها أيضاً يكون تحت استيلاء دولة الكفر ،
فيشمله عموم ما أخذت بالسيف المذكور في بعض أخبار الباب .
وفي موضع آخر من جهاد المبسوط فرّق بين المحياة وقت الفتح والموات ،
فقال : " وأمّا الأرضون المحياة فهي للمسلمين قاطبة ، وللإمام النظر فيها . . . فأمّا
الموات فإنّها لا تغنم وهي للإمام خاصّة ، فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى
هامش
( 1 ) النهاية : 194 .