الأظهر هو الأوّل .
وقد تعرّض في الحديث لفتح مكّة عنوة وأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعتق أهلها ،
فهل منَّ عليهم بأراضيها أيضاً أو أنّه أبقاها للمسلمين ؟ كما في المبسوط قال :
" وإنّما لم يقسّم الأرضين والدور لأنّها لجميع المسلمين ، كما نقوله في كلّ ما يفتح
عنوة " ( 1 ) .
ولكنّه من المحتمل إنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منَّ عليهم بها أيضاً . وعليه فلا يتعيّن إبقاء
الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين بل تكون تحت اختيار الإمام كسائر الغنائم
والإبقاء أحد شقوق اختياره ( 2 ) .
2 - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : ذكرت لأبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) الخراج وما سار به أهل بيته ، فقال : " العُشر ونصف العُشر على من أسلم
هامش
( 1 ) المبسوط : 2 ، 33 .
( 2 ) وهذا الاحتمال هو الأقوى لما يظهر ممّا ورد من تقسيم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غنائم خيبر .
فراجع الأموال : 69 و 71 وصحيح البخاري : 2 ، 193 والأحكام السلطانية : 146 .
ومن مشاورة عمر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سواد الكوفة : " فشاور عليّاً ( عليه السلام ) فقال :
" إن قسّمتها اليوم لم يكن لمن يجيء بعدنا شئ ، ولكن تقرّها في أيديهم يعملونها فتكون لنا
ولمن بعدنا " فقال : وفّقك الله ، هذا الرأي " . انظر تاريخ اليعقوبي : 2 / 129 .
ولأنّ حال الأراضي متغيّر في الأعصار إذ ربّ أرض محياة صارت مواتاً ، فتكون من
الموضوعات المتغيّرة فلا مجال للحكم عليها بإبقائها للمسلمين وعدم بيعها وشرائها حكماً
إلهيّاً كلّياً أو حكماً سلطانياً دائميّاً ، مضافاً إلى الخدشة في صحّة الحكم السلطاني الدائمي كما
مرّ .
فالحكم المستفاد من الروايات الظاهرة في إبقائها للمسلمين وعدم جواز بيعها وشرائها
هو الحكم السلطاني الموقت . وعلى هذا فلا فرق بين المحياة من الأراضي المفتوحة عنوة
ومواتها في كونهما تحت اختيار الإمام ، إلاّ أنّ الأراضي المحياة قابلة للانتفاع وتحصيل
الخراج منها لصالح الإسلام والمسلمين ولكن الموات ليست كذلك فتلحق بالموات من
أراضي المسلمين وتحيى بشروط ذكرت في محلّها - م - .