قال الشيخ : " الأرضون على أربعة أقسام : ضرب منها يُسلم أهلها عليها
طوعاً من قبل نفوسهم من غير قتال ، فتترك في أيديهم ويؤخذ منهم العشر أو نصف
العشر ، وكانت ملكاً لهم يصح لهم التصرّف فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر أنواع
التصرّف .
وهذا حكم أراضيهم إذا عمّروها وقاموا بعمارتها ، فإن تركوا عمارتها
وتركوها خراباً كانت للمسلمين قاطبة . . .
والضرب الآخر من الأرضين ما أُخذ عنوة بالسيف ، فإنّها تكون للمسلمين
بأجمعهم . وكان على الإمام أن يقبلها لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو
الثلث أو الربع ، وكان على المتقبّل إخراج ما قد قبل به من حق الرقبة ، وفيما يبقى
في يده وخاصِّهِ العشر أو نصف العشر . وهذا الضرب من الأرضين لا يصحّ
التصرّف فيه بالبيع والشراء والتملّك والوقف والصدقات . وللإمام أن ينقله من
متقبل إلى غيره عند انقضاء مدّة ضمانه . وله التصرّف فيه بحسب ما يراه من
مصلحة المسلمين .
وهذه الأرضون للمسلمين قاطبة ، وارتفاعها يقسم فيهم كلّهم : المقاتلة
وغيرهم ، فانّ المقاتلة ليس لهم على جهة الخصوص إلاّ ما يحويه العسكر من
الغنائم .
والضرب الثالث كلّ أرض صالح أهلها عليها ، وهي أرض الجزية يلزمهم ما
يصالحهم الإمام عليه من النصف أو الثلث أو الربع ، وليس عليهم غير ذلك . فإذا
أسلم أربابها كان حكم أراضيهم حكم أرض من أسلم طوعاً ابتداءً ويسقط عنهم
الصلح لأنّه جزية بدل من جزية رؤوسهم وأموالهم وقد سقطت عنهم بالإسلام . . .
والضرب الرابع كلّ أرض انجلى أهلها عنها ، أو كانت مواتاً فأُحييت ، أو
كانت آجاماً وغيرها ممّا لا يزرع فيها فاستحدثت مزارع ، فإنّ هذه الأرضين كلّها
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 530
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٥٣٠