الاحياء فقط ، بلا فرق بين المسلم والكافر فلا تخرج عن ملكه إلاّ بالإعراض أو
المعاملات الناقلة أو النواقل القهرية كالميراث مثلاً أو صيرورتها مواتاً على
الخلاف فيه كما مرّ . وحينئذ فإن كان المحيي مسلماً أو أسلم عليها تترك في أيديهم
ويؤخذ منهم العشر أو نصف العشر بعنوان الزكاة . ويدلّ عليه خبر صفوان والبزنطي
وصحيحة البزنطي الآتيان .
وإن كان المالك لها كافراً محارباً فملكه يزول بما يزول به ملك المسلم ،
وبالاغتنام عنوة كسائر أموالهم فتصير ملكاً للمسلمين بما هم مسلمون ، والمتولي
للتصرّف فيها وتقبيلها هو الإمام يصرف حاصلها في مصالحهم .
وإمّا إن صولح عليها على أن تبقى ملكاً لأنفسهم ويؤدّوا عنها الخراج
سمّيت أرض الجزية وسيأتي ذكرها في بحث الجزية .
وإن انجلى أهلها وأُخذت بغير حرب وعنوة أو صولح عليها على أن تكون
للإمام صارت للإمام وتكون من الأنفال والفئ .
إذا عرفت هذا فنقول : البحث هنا وإن كان في الأراضي المفتوحة عنوة
وقهراً التي هي قسم من غنائم الحرب ، ولكن لما كان هذه الأقسام الثلاثة الأخيرة
من الأراضي من حيث تقبيلها وأخذ الخراج منها مشتركة رواية وفتوىً ذكرناها
معاً . وكانت تسمّى هذه الأراضي خراجيّة .
والخراج والمقاسمة كانا يطلقان على الطسق الذي يؤخذ منها :
فإن كان التقبيل بمال معيّن بنحو الإجارة سمّي خراجاً وإن كان بسهم مشاع
من عائدة الأرض بنحو المزارعة سمّي مقاسمة . وربّما أُطلق على كليهما الخراج .
وقد كان الخراج من أهمّ المنابع الماليّة للحكومة الإسلامية . ومقدار الخراج في
جميع الأقسام الثلاثة مفوّض إلى الإمام أو الدولة الإسلامية . يدل عليه الخبران
المشار إليهما وكذا مرسلة حمّاد الآتية .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 529
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٥٢٩