وقد استفاضت الروايات واستقرّت الفتاوى على كون الصفايا من الأموال
التي جعلها الله - تعالى - لرسوله وبعده للإمام القائم مقامه :
قال الشيخ في عداد الأنفال : " وله أيضاً من الغنائم قبل أن تقسّم : الجارية
الحسناء والفرس الفارة والثوب المرتفع وما أشبه ذلك ممّا لا نظير له من رقيق أو
متاع " ( 1 ) .
وفي الشرائع في عداد الأنفال : " وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من
فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف " ( 2 ) .
أقول : القيد الأخير لا يناسب للإمام المعصوم وهو واضح .
وفي صحيحة ربعي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أتاه
المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له . . . وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 3 ) .
وفي مرسلة حمّاد الطويلة ، عن بعض أصحابنا ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال :
" وللإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها : الجارية الفارهة والدابّة
الفارهة والثوب والمتاع ممّا يحبّ أو يشتهي ، فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج
الخمس " ( 4 ) .
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على أنّ صفو الغنائم للإمام . وقد عرفت
معنى كون شئ للإمام من حيث هو إمام .
وعمدة النظر في تلك الروايات عدم تعين التقسيم في الصفايا بل تكون هي
هامش
( 1 ) النهاية : 199 .
( 2 ) الشرائع : 1 ، 183 .
( 3 ) الوسائل : 6 ، 356 .
( 4 ) الوسائل : 6 ، 365 . ولا منافاة بين ما اختاره الأُستاذ من كون صفو الغنيمة للإمام من حيث
هو إمام وبين أن يصطفي لنفسه منها شئ ، فإنّ له فيها حقّ لشخصه - م - .