والمساكين " ( 1 ) .
أقول : لا دليل على ما ذكروه من صرفه في الفقراء والمساكين إلاّ توهّم
دلالة ما دلّ على فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإذنه ، أو توهّم كون المقام من قبيل المال
المتعذّر إيصاله إلى صاحبه فيتصدّق به عنه ، كما مرّ عن الدروس ، وما في الوسيلة
والجواهر ( 2 ) .
والأوّل ممنوع ، إذا المفروض رفع تعارض هذه الأخبار مع الأخبار الأُول
بحملها على حكاية فعل لا إلزام في الأخذ به وليس فيها اسم من زمان الغيبة
وعدم إمكان الإيصال إلى الإمام .
وبطلان الثاني أيضاً واضح ، إذ بناؤه على كون المال لشخص الإمام
المعصوم فيتصدّق به عنه ، وقد عرفت فساد هذا .
ثمّ أيّ فرق بين ميراث من لا وارث له وغيره من الأنفال بعد تسلّم كون
الجميع لشخص الإمام ؟ ولِمَ خصّوا ميراث من لا وارث له بالصرف في الفقراء
والمساكين ؟
فالحق في المسألة كون وزانه وزان سائر الأنفال فيصرف في كل ما يراه
الإمام صلاحاً ، وإن كان الأحوط إعطائه لأهل قرية الميت أو أكبر قبيلته رعاية لما
مرّ نقله عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولعلّه من جهة أنّ أهل بلد الميّت وأكابر
قبيلته يتوقّعون غالباً بالنسبة إلى هذا المال ويرون أنفسهم أقرب وأحقّ به . ولعل
السيرة العملية في أكثر البلاد أيضاً استمرّت على ذلك .
هامش
( 1 ) الدروس : 265 .
( 2 ) الجوامع الفقهية : 777 والجواهر : 39 ، 262 و 263 .