وعنه ( عليه السلام ) أيضاً قال : " مات رجل على عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن له
وارث فدفع أمير المؤمنين ميراثه إلى همشهريجه ( همشيريجه خ ل ) " ( 1 ) إلى غير
ذلك من الروايات .
أقول : إنّ فقهاءنا قد أخذوا بما مرّ أولاً من الأخبار في المسألة فقالوا إنّ
ميراث من لا وارث له للإمام يصنع فيه ما يشاء حسب ما يراه صلاحاً ، وحملوا
الأخبار الأخيرة على حكاية فعل صدر عن الإمام تبرّعاً وتفضّلاً على اختلافهم
في التعبيرات ( 2 ) .
فما نقل عن عليّ ( عليه السلام ) بطرقنا ، وكذا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطرق السنّة من صرف
ميراث من لا وارث له في مصرف خاص ، ليس إلاّ لأنّهما كانا قائدان وإمامان
للمسلمين وكان المورد صلاحاً في نظرهما ( عليهما السلام ) .
ولكن مع ذلك اختلفت كلمات أصحابنا في حكمه في عصر الغيبة :
ففي الفقيه : " ومتى كان الإمام غائباً فماله لأهل بلده متى لم يكن له
وارث " ( 3 ) .
ومراده أهل بلد الميّت لا بلد الإمام .
وفي الشرائع : " وكان علي ( عليه السلام ) يعطيه فقراء بلده وضعفاء جيرانه تبرّعاً ، وإن
كان غائباً قسّم في الفقراء والمساكين " ( 4 ) .
وفي الدروس : " وإن كان غائباً قال جماعة من الأصحاب : يحفظ له
بالوصاة أو الدفن إلى حين ظهوره والأظهر جواز قسمته في الفقراء
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، 552 .
( 2 ) راجع المقنعة : 108 والاستبصار : 4 ، 196 .
( 3 ) الفقيه : 4 ، 333 .
( 4 ) الشرائع : 4 ، 40 .