قلت : فإن سكت حتّى يموت ؟ قال : " يجعل في بيت مال المسلمين " ( 1 ) .
أقول : لا يوجد فرق أساسي بين أن ينسب المال إلى الإمام بما هو إمام وبين
أن ينسب إلى المسلمين وبيت مالهم ، فإنّ ما هو للإمام بما هو إمام أيضاً يصرف
في مصالح الإمامة والأُمّة ولا يصرف في مصارفه الشخصية إلاّ أقل قليل وهي
أيضاً من أهم المصالح العامّة .
فلا تنافي بين مثل هذا الخبر والأخبار التي مضت ، ويشهد لذلك جمع كلا
العنوانين في بعض الأخبار :
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بسند صحيح قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل
وجد مقتولاً لا يدرى من قتله ، قال : إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته أعطوا
ديته من بيت مال المسلمين ، ولا يبطل دم امرئ مسلم لأنّ ميراثه للإمام فكذلك
تكون ديته على الإمام . . . " ( 2 ) .
وهذا التعبير مذكور أيضاً في صحيحتي أبي ولاّد الحنّاط عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
فراجع ( 3 ) .
والمتعارف أيضاً في جميع الأعصار وجميع البلدان انتقال ميراث من لا
وارث له إلى الحكومة .
ج : ومثل ما دل على إعطاء المال لفقراء بلد الميت :
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان علي ( عليه السلام ) يقول في الرجل يموت ويترك مالاً
وليس له أحدٌ : أعط المال همشاريجه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، 553 .
( 2 ) الوسائل : 19 ، 109 .
( 3 ) الوسائل : 19 ، 93 .
( 4 ) الوسائل : 17 ، 551 .