المعادن الصغار السطحية وكذا العيون الصغار السطحية ربّما تعدّ عرفاً من توابع
الملك نظير الأشجار والأعشاب النابتة فيه .
وقد مرّ منّا سابقاً أنّ الملاك للمالكية الشخصية هو العمل الصادر من محيي
الأرض ومعمّرها وهو حيثية الاحياء والعمران ، فهو لا يملك إلاّ هذه الحيثية
وتوابعها ومرافقها العرفية ، فلا وجه لأن يملك المعادن الواقعة في تخوم الأرض
بلا عمل منه بل ولا شعور بوجودها ، اللهمّ إلاّ أن يستخرجها ويحييها بإذن الإمام
ولو عموماً بالاحياء المناسب لها ، فان إحياء الأرض ليس إحياء للمعدن المتكوّن
تحتها بل هو باق على اشتراكه .
نعم المالك الشخصي لأرض أحق باستخراج المعدن الموجود فيها إن أراد
وتمكّن من ذلك ، وليس لكل أحد الورود في ملك الغير بعنوان استخراج المعدن
وإنّما يكون ذلك إلى الإمام إن رآه صلاحاً وجبر خساراته ، إن استلزم الاستخراج
تصرفاً وخسارة في أرضه . وليس مرادنا بكون المعادن للإمام إلاّ أنّ زمام أمرها
بيده ، فهي تحيى ويستفاد منها ولكن باذنه .
ولا يوجب ذلك ترك المعادن وعدم السعي في استخراجها ، بل الإمام
العادل يقطعها إلى من يستخرجها بأُجرة بحسب الأشخاص والإمكانيات
وأوضاع المعادن وكمّيتها وكيفياتها ومقدار ذخائرها وكيفية استخراجها وسائر
الشرائط ، أو بلا أُجرة حسب ما تقتضيه مصالح الإسلام والمسلمين ، أو يحلّل
للجميع استخراجها والاستفادة منها بنحو لا يضرّ بالإسلام ولا بالأُمّة .
فالأقوى عندي كون المعادن بإطلاقها من الأنفال ظاهرة كانت أو باطنة
فتكون تحت اختيار إمام المسلمين ولا تستخرج إلاّ باذنه خصوصاً أو عموماً
ويجوز له إقطاعها إذا رآه صلاحاً .
ولا يراد بلفظ الإمام في هذا السنخ من المسائل السياسية أو الاقتصادية
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 505
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٥٠٥