الثانية : في أنّ الأنفال لله والرسول وبعده للإمام ومعنى كونها للإمام :
لا يخفى أنّ المالك لجميع الأشياء والأموال أوّلاً وبالذات هو الله - تعالى -
فهو يملكنا ويملك جميع الأشياء والأموال بالملكية الحقيقية والواجدية التكوينية ،
وعلى هذا الأساس يعتبر الملكية الاعتبارية أيضاً لله - تعالى - وفي طولها للرسول
والإمام .
وأمّا ملكنا للأشياء فملكية اعتبارية محضة على أساس أن الإنسان أيضاً
مالك لعقله وفكره وقواه تكويناً في طول مالكية الله - تعالى - لكل شئ . وبتبع
ذلك يملك محصول أفعاله من إحياء الأراضي وحيازة المباحات وصنعه في
المواد الأوّلية .
ومقتضى ما ذكرناه عدم مالكيته لما لم يقع تحت صنعه وفعله كالبحار
والقفار والآجام ونحوها ، فهي تبقى على إطلاقها الأوّلي ملكاً لله - تعالى - وقد
جعلها الله - تعالى - تشريعاً للرسول وتحت اختياره وبعده للإمام القائم مقامه بما
هما إمامان .
ومعنى كون الخمس أو الفيء أو الأنفال للإمام يحتمل فيه بالنظر البدوي
ثلاثة احتمالات :
الأوّل : أن يكون عنوان الإمامة عنواناً مشيراً إلى شخص الإمام المتصدّي
للإمامة ، فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) مثلاً في عصر إمامته ملك جميع الأخماس والفئ
والأنفال لا بجهة إمامته بل بشخصه .
الثاني : أن تكون حيثية الإمامة حيثية تعليلية ، فإمامة علي ( عليه السلام ) مثلاً صارت
علّة لصيرورة الأخماس والأنفال لشخص علي ( عليه السلام ) في عصر إمامته أجرة لإمامته
مثلاً والعلّة واسطة للثبوت .
الثالث : أن تكون حيثية الإمامة حيثية تقييدية تكون في الحقيقة هي
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 491
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٩١