وفي الكافي لأبي الصلاح : " فرض الأنفال مختص بكلّ أرض لم يوجف
عليها بخيل ولا ركاب ، وقطائع الملوك ، والأرضون الموات ، وكل أرض عطّلها
مالكها ثلاث سنين ورؤوس الجبال ، وبطون الأودية من كلّ أرض والبحار
والآجام ، وتركات من لا وارث له من الأموال وغيرها " ( 1 ) .
إلى غير ذلك من كلمات فقهائنا في المقام ، وسيأتي عبارة المحقّق في
الشرائع في البحث عن مصاديق الأنفال بالتفصيل .
وعدم عدّهم الغنائم من الأنفال مع كونها منها قطعاً لكونها مورد نزول الآية ،
لعلّه كان من جهة أنّه يتعيّن عندهم تقسيم الغنائم بين المقاتلين ولا أقلّ من أن
يكون لهم حقّ ما ، وعلى هذا فافترقت حكماً عن الأنفال التي لا تعلّق لها
بالمقاتلين أصلاً بل تكون حقّاً للإمام بما هو إمام .
وأنت ترى كلماتهم مع تقاربها يخالف بعضها بعضاً بحسب الأمثلة :
فذكر بعضهم المعادن والبحار مثلاً ولم يذكرهما الآخرون . فلعلّه يشعر ذلك
بأنّ ما ذكروه من الأشياء يكون من باب المثال . وهكذا الكلام في أخبار الباب .
فيراد جميع الأموال العامّة التي لا تتعلّق بالأشخاص . وذلك يختلف بحسب
الأزمنة والأعصار ؛ فالبحار والفضاء وحق عبور السيّارات والطيّارات من البلد
مثلاً لها في أعصارنا أهمّية وقيمة لم تكن لها في الأعصار السالفة فهي أيضاً من
الأنفال الواقعة تحت اختيار الإمام .
وأمّا الأخبار المرتبطة بالأنفال ومصاديقها فكثيرة ، فليراجع كتاب
الوسائل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي لأبي الصلاح : 170 .
( 2 ) الوسائل : 6 ، 364 و 365 و 367 .