كيف ؟ ! ولو كان لشخصه لكان له العفو قطعاً .
ولفظ الإمام لا في أصل اللغة ولا في أمثال تلك الروايات ليس موضوعاً
للأئمّة الاثني عشر أو مشيراً إليهم : فقد قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حديث
الحقوق : " وكلّ سائس إمام " ( 1 ) .
فالمراد به هو الحاكم الواجد للشرائط في عصره ، والأموال ليست لشخصه
حتّى تحفظ له ، أو تصرف فيما حصل العلم برضاه ، أو فيما يجب عليه ، أو يتصدّق
من قبله . بل لمقام الإمامة ومنصبها بنحو التقييد ، ومنه تنتقل إلى الإمام بعده ، وفي
الحقيقة تكون الأموال المذكورة من الأموال العامّة ومن أهم أركان النظام المالي
للحكومة الإسلامية ، جعلت تحت اختيار ممثّل المجتمع وتصرف في مصالح
الإمام والأُمّة .
وهذا عندنا واضح بيّن ولكن مصير الأعاظم إلى أنّ المراد بالإمام ، الإمام
المعصوم الخاص فيكون اللفظ إشارة إلى الأئمّة الاثني عشر وتكون الأموال
المذكورة لأشخاصهم .
وكلماتهم وإن وردت في باب الخمس غالباً ولكن يظهر منهم وكذا من
الأخبار كون الخمس والأنفال على مساق واحد :
قال الشيخ : " وليس لأحد أن يتصرّف فيما يستحقه الإمام من الأنفال
والأخماس إلاّ بإذنه ، فمن تصرّف في شئ من ذلك بغير إذنه كان عاصياً . . .
هذا في حال ظهور الإمام ، فأمّا في حال الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم
التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلّق بالأخماس وغيرها فيما لابدّ لهم منه من المناكح
والمتاجر والمساكن . فأمّا ما عدا ذلك فلا يجوز له التصرّف فيه على حال . وما
يستحقونه من الأخماس في الكنوز وغيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول
هامش
( 1 ) الخصال : 565 .