لكونها نتيجة لفعله وقواه ، وله أن ينقل ما ملكه إلى غيره بعوض أو بلا عوض كما
أنّه قد ينتقل هذا منه إلى وارثه قهراً بحكم العرف والشرع . فهذا كلّه ملاك الأموال
الشخصية وأساسها .
وأمّا الأموال العامّة فهي كالأراضي الميتة والجبال والآجام ممّا خلقها الله
- تعالى - للأنام ، فهي زائدة على الأموال والأملاك المتعلّقة بالأشخاص . ومثلها
غنائم الحرب .
فالنفل بفتح العين وسكونها وجمعه الأنفال يطلق عندنا على غنائم الحرب
وكذلك على الأموال العامّة ، والظاهر أنّ إطلاقه عليهما بملاك واحد وهو كونهما
زائدتين على الأموال المتعلّقة بالأشخاص . وقد ظهر أنّ مفهوم الزيادة مأخوذة
في النفل .
وليعلم أنّه ليس بين الأنفال وآية الخمس تهافت وليس في البين نسخ كما
قيل من نسخ آية الأنفال بآية الخمس ، إذ ليس كون الأنفال للرسول أو الإمام إلاّ
بمعنى كونها تحت اختياره وتدبيره وأنّه المتصرّف فيها ولو بتقسيمها بين الغانمين ،
ولا يتعيّن في الغنائم التقسيم بل للإمام أن يصرفها فيما ينوبه من المصالح العامّة ،
فإن بقي منها شئ خمّسه ثمّ قسّم الباقي . ويدلّ على ذلك مرسلة حمّاد وصحيحة
زرارة ( 1 ) .
وقد ظهر لك ممّا مرّ أنّ الأنفال في فقه السنّة وكلماتهم تطلق على خصوص
غنائم الحرب إمّا مطلقاً أو على بعض أصنافها .
قال أبو عبيد : " وفي هذا النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع لكلّ واحدة منهنّ
موضع غير موضع الأُخرى : فإحداهنّ في النفل الذي لا خمس فيه . والثانية في
النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس . والثالثة في النفل الذي يكون من
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، 365 .