نبتة الربيع " ( 1 ) .
وفيه أيضاً مخاطباً عبد الله بن زمعة لمّا طلب منه مالاً : " إنّ هذا المال ليس
لي ولا لك وإنّما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم " ( 2 ) . مع ما مرّ منّا من أنّ الغنائم
أيضاً من الأنفال وأنّها تحت اختيار الإمام .
ويشهد لما اخترناه من الاحتمالات الثلاث ، خبر علي بن راشد عن أبي
الحسن الثالث ( عليه السلام ) : " . . . ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو
ميراث على كتاب الله وسنّة نبيّه " ( 3 ) .
وصحيحة أبي ولاّد الحنّاط ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل مسلم قتل
رجلاً مسلماً ( عمداً ) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلاّ أولياء من أهل
الذمّة من قرابته ، فقال : " على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته ( دينه )
الإسلام ، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه ؛ فإن شاء قتل ، وإن شاء عفا ، وإن
شاء أخذ الدّية .
فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره ؛ فإن شاء قتل ، وإن شاء أخذ الدّية
فجعلها في بيت مال المسلمين لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون
ديته لإمام المسلمين . قلت : فإن عفا عنه الإمام ؟ قال : فقال : إنّما هو حقّ جميع
المسلمين وإنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدّية ، وليس له أن يعفو " ( 4 ) .
يظهر منها أنّ كون الشئ للإمام عبارة أُخرى عن كونه للمسلمين ، ولذا
حكم بجعله في بيت مال المسلمين ، فيكون الشئ لمنصب الإمامة لا لشخصه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 30 ، صالح : 49 ، الخطبة 3 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 253 ، صالح : 353 ، الخطبة 232 .
( 3 ) الوسائل : 6 ، 374 .
( 4 ) الوسائل : 19 ، 93 .