الموضوع ، فالأنفال مثلاً تكون ملكاً لمقام الإمام ومنصبها لا للشخص . فتكون
الحيثية واسطة في العروض للشخص والحكم ثابت لنفس الواسطة .
والملكية أمر اعتباري يمكن اعتبارها للمقام والحيثية أيضاً ، كما ترى من
عدّ بعض الأموال ملكاً للدولة والحكومة ، بل للأمكنة أيضاً كالمسجد والحسينية أو
المستشفى مثلاً .
وقد ظهر لك أنّ الصحيح عندنا في المقام هو الاحتمال الثالث ، كيف ؟ ! وهل
يجوّز أحد أن يجعل الإسلام الذي هو دين العدل والإنصاف الأنفال بأجمعها
وخمس جميع عوائد الناس لشخص واحد بشخصه ولو كان معصوماً ؟
وهل لا ينافي هذا التشريع حقيقة الإسلام وروحه المنعكسة في قوله
- تعالى - : ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ؟ ! ( 1 ) وأيّ حاجة للشخص بالنسبة
إلى هذه الأموال الكثيرة الواسعة بسعة الأرض ، والناس إليها في حاجة شديدة ؟
وليست التشريعات الإسلامية جزافية بل تكون على طبق المصالح النفس
الامريّة .
ويؤيّد ما ذكرناه ما في رسالة المحكم والمتشابه عن عليّ ( عليه السلام ) : " إنّ للقائم
بأُمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . " ( 2 ) فجعل فيه
الأنفال للقائم بأُمور المسلمين ، وظاهره كونها له بما أنّه قائم بأُمورهم ، فهي من
الأموال العامّة وتكون ملكاً لمنصب الإمامة .
والأموال العامّة قد تضاف إلى الله ، وقد تضاف إلى الرسول أو الإمام كما في
المقام ، وقد تضاف إلى المسلمين ومآل الكلّ واحد .
ففي نهج البلاغة : " وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة ( خضم ) الإبل
هامش
( 1 ) الحشر 59 : 7 .
( 2 ) الوسائل : 6 ، 370 .