بضررهم وكان الطرف كافراً ؛ نعم إذا غدر ونقض العهد ارتفعت حرمته ويجوز
نقض عهده .
وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سيرته يلتزم بمعاهداته ما لم يخن صاحبه ؛ ففي
الحديبية بعدما تمّ عقد الصلح بينه ( صلى الله عليه وآله ) وبين سهيل بن عمرو من قبل المشركين
وفيه أنّه " من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم " جاء أبو جندل
فجعل سهيل يجرّه ليردّه إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته يا
معشر المسلمين ، أأردّ إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا أبا
جندل ، اصبر واحتسب ، فانّ الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً
ومخرجاً . إنّا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد
الله ، وإنّا لا نغدر بهم " ( 1 ) .
ولرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معاهدات أُخرى مع الكفّار من أهل الكتاب وغيرهم نشير
إلى عناوين بعضها :
1 - عهد كتبه ( صلى الله عليه وآله ) بين أهل المدينة بعدما ورد يثرب - المدينة - ( 2 ) .
2 - عهد أمان منه ( صلى الله عليه وآله ) ليهود بني عاديا من تيماء ( 3 ) .
3 - معاهدته مع أهل أيلة ( 4 ) .
4 - معاهدته مع نصارى نجران ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع سيرة ابن هشام : 3 ، 332 .
( 2 ) سيرة ابن هشام : 2 ، 147 - 150 ، الأموال : 260 - 264 ، الوثائق السياسيّة : 59 - 62 .
( 3 ) الوثائق السياسية : 98 .
( 4 ) الوثائق السياسية : 117 .
( 5 ) الوثائق السياسية : 175 - 176 ، وراجع أيضاً فتوح البلدان : 76 ، والأموال : 244 .