قال الله - تعالى - في سورة المائدة : ( يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ( 1 ) .
وعدّ الله - تعالى - من صفات المؤمنين وخواصّهم رعاية العهد :
فقال : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) ( 2 ) . وغير ذلك من الآيات .
وإطلاقها يشمل معاهدات المسلمين مع الكفّار أيضاً ، مضافاً إلى التصريح
بها في بعض الآيات الشريفة كقوله - تعالى - : ( إلاّ الذين عاهدتم من المشركين . . .
فأتمّوا إليهم عهدهم إلى مدّتهم . . . ) ( 3 ) .
وعن عبد الله بن سليمان ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " ما من رجل أمّن
رجلاً على ذمّة ( على دمه خ . ل ) ثمّ قتله إلاّ جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر " ( 4 ) .
وعن الإمام عليّ ( عليه السلام ) إلى مالك : " وإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة أو
ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنّة دون
ما أعطيت ، فإنّه ليس من فرائض الله شئ الناس أشدّ عليه اجتماعاً مع تفرّق
أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود . . . فلا تغدرنّ بذمّتك ولا تخيسن
بعهدك ولا تختلن عدوّك " ( 5 ) .
فهذه سياسة الإسلام المبنيّة على أساس الصدق والوفاء بالعهود والذمم ولو
كانت مع الأعداء وأعقب الوفاء بها ضيقاً وشدّة ، فلا مدالسة ولا خداع ولو مع
الأعداء ؛ فإنّ الوفاء بالعهد أمر فطري تستحسنه عقول جميع الناس ، فيجب على
الحكومة الإسلامية والأُمة المسلمة الالتزام بالعهود والمواثيق ولو فرض كونه
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) المؤمنين 23 : 8 .
( 3 ) التوبة 9 : 4 .
( 4 ) الوسائل : 11 ، 50 .
( 5 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 117 ؛ صالح : 442 ، الكتاب 53 .