السابعة - في الحصانة السياسيّة للسفراء وحكم الجاسوس :
للسفراء والرسل حصانة سياسية واحترام ، بحيث يجترئ أحدهم أن يبلغ
رسالته ويبرز عقائده المخالفة بجدّ وصراحة من دون أن يعرضه خوف أو يلحقه
ضرر .
فعن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا
يقتل الرسل ولا الرهن " ( 1 ) .
وعن أبي رافع ، قال : بعثتني قريش إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا رأيت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ألقى في قلبي الإسلام ، فقلت : يا رسول الله ، إنّي والله لا أرجع إليهم أبداً ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّي لا أخيس بالعهد ولا أحبس البُرُد ، ولكن ارجع فإن كان
في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع " . قال : فذهبت ثم أتيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
فأسلمت ( 2 ) .
ولعلّ كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ناظر إلى أمر ارتكازي تحكم به الفطرة ، ولذلك
ترى استقرار سيرة العقلاء على الاهتمام بأمر السفراء والرسل وحصانتهم .
حكم جاسوس العدوّ :
من المسائل المبتلى بها للدول ، استخبارات العدوّ وجواسيسه الداخلية
والخارجية النافذة في المجتمعات والدوائر والجنود ومراكز التصميم . ولعلّ قوله
- تعالى - : ( وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ، الله يعلمهم ) ( 3 ) . ناظر إلى الطابور
الخامس الذي يستخدمه العدوّ للاطّلاع على إمكانات المسلمين وروحياتهم .
فلنذكر بعض الروايات :
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 90 .
( 2 ) سنن أبي داود : 2 ، 75 .
( 3 ) الأنفال 8 : 63 .