من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه الأخبار ويفسدا على الحسن ( عليه السلام ) الأُمور ،
فعرف ذلك الحسن ( عليه السلام ) فأمر باستخراج الحميري من عند لحّام ( حجّام خ . ل )
بالكوفة فأُخرج وأمر بضرب عنقه ، وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني
سليم ، فأُخرج وضربت عنقه .
أقول : فالظاهر أنّ استحقاق الجواسيس للقتل كان أمراً واضحاً في عصر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) وإن كان قد يعفى عنهم لجهات مبرّرة ( 1 ) .
والحاصل : إنّ حفظ النظام الذي هو من أهمّ الفرائض يتوقّف على سياسة
الحزم مع جواسيس الأعداء ، كما يتوقّف على بعث العيون ليستخبروا مكائد العدوّ
وقراراته .
هامش
( 1 ) الظاهر من مجموع الأدلّة أنّ حكم الجاسوس - سواء كان مسلماً أو غير مسلم - لم يكن من
الأحكام الثابتة ، بل يتغيّر بحسب الأحوال والظروف فهو موكول إلى تشخيص من إليه
الحكم فإنّ الأمور التي يتجسّس فيها الجاسوس مختلفة في الأهمّية ، فربّ أمر يرتبط بكيان
الدولة الحقّة وربّ أمر لا يبلغ بهذه الدرجة من الأهمّية فالحاكم يرى في كلّ مورد ما يناسبه
من العقوبة - م - .