تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
تولّوهم ، ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون ) ( 1 ) . وقد عاهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشركي مكّة ويهود المدينة ونصارى نجران وغيرهم ، وكان يعاشرهم ويعاملهم بالآداب والأخلاق الحسنة . فعنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " ( 2 ) . وقد بلغ احترام الإسلام للذمي حدّاً يسمح له أن يخاصم إمام المسلمين ويطالبه بالبيّنة لدعواه ، كما اتّفق ذلك في قصّة درع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومخاصمته في عصر خلافته مع رجل من اليهود عند شريح القاضي ( 3 ) . وترى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يحترم بنفسه أموات أهل الذمة ويأمرنا بذلك أيضاً كما ورد في الحديث ( 4 ) . وقد وجد اليهود والنصارى والمجوس في ظلّ الحكومات الإسلاميّة من كرامة العيش والحرمة في جميع مجالات الحياة ؛ من السياسة والاقتصاد والحرّية في اكتساب العلوم والصنائع ما لم يجدوه في ظلّ الحكومات المسيحية وغيرها ، بل ترى هذه الدول يستعبدون اليهود ويذلّونهم كما شهد به التاريخ . الخامسة - في الأمان والهدنة : أمّا الأمان فالمراد به أن يعطي الإمام أو نائبه ، أو فرد من المسلمين ولو كان من أدناهم الذمام والأمان لفرد أو فئة من الكفّار المقاتلين . 1 - قال الله - تعالى - : ( وان أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى
هامش
( 1 ) الممتحنة 60 : 8 و 9 . ( 2 ) سنن أبي داود : 2 ، 152 . ( 3 ) بحار الأنوار : 41 ، 56 . ( 4 ) صحيح البخاري : 1 ، 228 .