تولّوهم ، ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون ) ( 1 ) .
وقد عاهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشركي مكّة ويهود المدينة ونصارى نجران
وغيرهم ، وكان يعاشرهم ويعاملهم بالآداب والأخلاق الحسنة .
فعنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً
بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " ( 2 ) .
وقد بلغ احترام الإسلام للذمي حدّاً يسمح له أن يخاصم إمام المسلمين
ويطالبه بالبيّنة لدعواه ، كما اتّفق ذلك في قصّة درع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومخاصمته
في عصر خلافته مع رجل من اليهود عند شريح القاضي ( 3 ) .
وترى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يحترم بنفسه أموات أهل الذمة ويأمرنا بذلك أيضاً كما ورد
في الحديث ( 4 ) .
وقد وجد اليهود والنصارى والمجوس في ظلّ الحكومات الإسلاميّة من
كرامة العيش والحرمة في جميع مجالات الحياة ؛ من السياسة والاقتصاد والحرّية
في اكتساب العلوم والصنائع ما لم يجدوه في ظلّ الحكومات المسيحية وغيرها ،
بل ترى هذه الدول يستعبدون اليهود ويذلّونهم كما شهد به التاريخ .
الخامسة - في الأمان والهدنة :
أمّا الأمان فالمراد به أن يعطي الإمام أو نائبه ، أو فرد من المسلمين ولو كان
من أدناهم الذمام والأمان لفرد أو فئة من الكفّار المقاتلين .
1 - قال الله - تعالى - : ( وان أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى
هامش
( 1 ) الممتحنة 60 : 8 و 9 .
( 2 ) سنن أبي داود : 2 ، 152 .
( 3 ) بحار الأنوار : 41 ، 56 .
( 4 ) صحيح البخاري : 1 ، 228 .