عليكم حقّاً بولاية أمركم ، ولكم عليّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم . فالحق أوسع
الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه ، ولا
يجري عليه إلاّ جرى له . . . فإذا أدّت الرعية إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها
حقّها عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على
أذلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان ، وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء .
وإذا غلبت الرعيّة واليها ، أو أجحف الوالي برعيّته اختلفت هنالك الكلمة
وظهرت معالم الجور وكثر الإدغال في الدين ، وتركت محاجّ السنن فعمل بالهوى
وعطّلت الأحكام وكثرت علل النفوس " ( 1 ) .
2 - وفي نهج البلاغة أيضاً : " أيّها الناس إنّ لي عليكم حقّاً ، ولكم عليّ حقّ ،
فأمّا حقّكم عليّ ، فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ،
وتأديبكم كيما تعلموا ، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد
والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم " ( 2 ) .
3 - وفيه أيضاً من كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى أُمرائه على الجيوش : " أمّا بعد ، فإنّ
حقّاً على الوالي أن لا يغيّره على رعيته فضل ناله ولا طَول خصّ به ، وأن يزيده ما
قسم الله له من نعمة دنوّاً من عباده وعطفاً على اخوانه ، ألا وإنّ لكم عندي أن لا
أحتجز دونكم سرّاً إلاّ في حرب ، ولا أطوي دونكم أمراً إلاّ في حكم ، ولا أؤخِّر
لكم حقّاً عن محلّه ، ولا أقف به دون مقطعه ، وأن تكونوا عندي في الحقّ سواء .
فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة ، وأن لا تنكصوا
عن دعوة ولا تفرّطوا في صلاح وان تخوضوا الغمرات إلى الحقّ . . . " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 223 ، صالح : 332 ، الخطبة 216 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 80 ؛ صالح : 79 ، الخطبة 34 .
( 3 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 88 ؛ صالح : 424 ، الكتاب 50 .