3 - وفي نهج البلاغة : " ثمّ الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم
من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمنى ، فإنّ في هذه الطبقة قانعاً ومعترّاً ،
واحفظ لله ما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسماً من بيت مالك ، وقسماً من
غلاّت صوافي الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الذي للأدنى . . . وتعهّد
أهل اليتم وذوي الرقّة في السّن ممّن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك
على الولاة ثقيل ( والحقّ كلّه ثقيل ) . . . واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم
فيه شخصك ، وتجلس لهم مجلساً عامّاً . . . حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متتعتع ، فإنّي
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في غير موطن : " لن تقدّس أُمّة لا يؤخذ للضعيف فيها
حقّه من القوي غير متتعتع " ( 1 ) .
ولا يخفى أنّه في هذه الأعصار التي اتّسعت فيها مجالات الحياة وكثرت
الضعفاء والزمنى والأيتام ومن لا حيلة له ، ويتصوّر أعمال يمكن أن يتصدّى لها
بعض هذه الصنوف فالواجب على الإمام وعمّاله تنظيم برامج واسعة لإحداث
أشغال مناسبة لهم حتّى لا يحسّوا بالفقر ولا تحطّم شخصياتهم وتتّسع الإنتاجات
أيضاً . فهذا أولى من التصدّق عليهم مجّاناً الملازم غالباً لتحقيرهم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 111 ، صالح : 438 ، الكتاب 53 .