فقد ترتفع الضرورة بالأمر بعرض المتاع على الناس فقط . وقد يواجه
الحاكم إجحاف المالك فيمنعه عن ذلك . وقد لا تعالج المشكلة إلاّ بالتسعير . وقد
يواجه الحاكم عصيان المالك لأوامر الحاكم بالكلية فيتدخّل بنفسه في بيع الأمتعة
المحتكرة بثمن المثل .
فروايات المنع من التسعير ناظرة إلى الموارد التي لا تصل فيها النوبة إلى
تسعير الحاكم .
قال في المسالك - بعد استظهار المصنّف عدم التسعير - : " إلاّ مع الإجحاف
وإلاّ لانتفت فائدة الإجبار ، إذ يجوز أن يطلب في ماله ما لا يقدر على بذله أو يضرّ
بحال الناس ، والغرض دفع الضرر " ( 1 ) .
وفي الجواهر : " نعم لا يبعد ردّه مع الإجحاف ، كما عن أبي حمزة والفاضل
في المختلف وثاني الشهيدين وغيرهم لنفي الضرر والضرار . . . " ( 2 ) .
ويدلّ على كون المنع من الإجحاف من وظائف الحاكم ، مضافاً إلى
وضوحه ، كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتابه إلى مالك الأشتر حيث قال : " فامنع من
الاحتكار ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منع منه . وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل
وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع " .
هامش
( 1 ) المسالك : 1 ، 177 .
( 2 ) الجواهر : 22 ، 486 .