تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فمره ببيعه . قال : فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا فلان ، إنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلاّ شئ عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه " ( 1 ) . فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخّصه في البيع كيف شاء ولم يسعّر عليه . وعن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : رفع الحديث إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار إليها . فقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو قوّمت عليهم ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى عرف الغضب في وجهه فقال : " أنا أقوّم عليهم ؟ ! إنّما السعر إلى الله ؛ يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء " ( 2 ) . وعن أنس بن مالك ، قال : قال الناس : يا رسول الله ، غلا السعر فسعّر لنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق . وإنّي لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال " ( 3 ) . أقول : السعر العادي الطبيعي المتعارف معلول لمسألة العرض والطلب والظروف الطبيعية والاجتماعية . والظاهر أنّ قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما السعر إلى الله . . . " ( 4 ) وما مرّ من الأئمّة ( عليهم السلام ) في أمر السعر لا يراد به إلاّ هذا السعر الطبيعي . فكأنّ القوم أرادوا من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) التصرّف في هذا السعر والتسعير بما دون المتعارف ، فغضب ( صلى الله عليه وآله ) عليهم لذلك . وأمّا إذا فرض إيجاد الحصار الاقتصادي فلا محالة يحتاج إلى تدخّل الحكومة والإلزام من قبلها بمقدار الضرورة .
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، 316 . ( 2 ) الوسائل : 12 ، 317 . ( 3 ) سنن أبي داود ؛ 2 ، 244 . ( 4 ) الوسائل : 12 ، 317 .