فمره ببيعه . قال : فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا فلان ، إنّ المسلمين ذكروا أنّ
الطعام قد نفد إلاّ شئ عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه " ( 1 ) .
فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخّصه في البيع كيف شاء ولم يسعّر عليه .
وعن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : رفع الحديث إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه مرّ
بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار
إليها . فقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو قوّمت عليهم ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى عرف
الغضب في وجهه فقال : " أنا أقوّم عليهم ؟ ! إنّما السعر إلى الله ؛ يرفعه إذا شاء
ويخفضه إذا شاء " ( 2 ) .
وعن أنس بن مالك ، قال : قال الناس : يا رسول الله ، غلا السعر فسعّر لنا ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق . وإنّي لأرجو أن
ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال " ( 3 ) .
أقول : السعر العادي الطبيعي المتعارف معلول لمسألة العرض والطلب
والظروف الطبيعية والاجتماعية . والظاهر أنّ قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما السعر إلى
الله . . . " ( 4 ) وما مرّ من الأئمّة ( عليهم السلام ) في أمر السعر لا يراد به إلاّ هذا السعر الطبيعي .
فكأنّ القوم أرادوا من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) التصرّف في هذا السعر والتسعير بما دون
المتعارف ، فغضب ( صلى الله عليه وآله ) عليهم لذلك .
وأمّا إذا فرض إيجاد الحصار الاقتصادي فلا محالة يحتاج إلى تدخّل
الحكومة والإلزام من قبلها بمقدار الضرورة .
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، 316 .
( 2 ) الوسائل : 12 ، 317 .
( 3 ) سنن أبي داود ؛ 2 ، 244 .
( 4 ) الوسائل : 12 ، 317 .