أما تؤمن بالمعاد ؟ أوما تخاف نقاش الحساب ؟ . . . كيف تسيغ شراباً وطعاماً وأنت
تعلم أنّك تأكل حراماً وتشرب حراماً ؟ وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال
اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال
وأحرز بهم هذه البلاد ؟ فاتّق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنّك إن لم تفعل
ثمّ أمكنني الله منك لأعذرنّ إلى الله فيك ، ولأضربنّك بسيفي الذي ما ضربت به
أحداً إلاّ دخل النار !
والله لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي
هوادة ، ولا ظفرا منّي بإرادة حتّى آخذ الحقّ منهما وأزيل الباطل عن
مظلمتهما " ( 1 ) .
6 - وقال الإمام علي ( عليه السلام ) : " والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهّداً
وأُجرّ في الأغلال مصفّداً ، أحبُّ إليَّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً
لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام . . . والله لقد رأيت عقيلاً وقد أملق حتّى
استماحني من برّكم صاعاً ، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم
كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكّداً وكرّر عليَّ القول مردّداً ، فأصغيت
إليه سمعي فظنّ إنّي أبيعه ديني وأتّبع قيادة مفارقاً طريقي ، فأحميت له حديدة ثمّ
أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها . . . فقلت . . . أتئن من
الأذى ولا أئنّ من لظى ؟ ! . . .
وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها . . . فقلت : أصلة أم زكاة
أم صدقة ؟ فذلك محرّم علينا أهل البيت فقال : لا ذا ولا ذاك ولكنّها هدية ، فقلت :
هبلتك الهبول ، أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟ . . . والله لو أُعطيت الأقاليم
السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 72 ؛ صالح : 412 ، الكتاب 41 .