باجتهاده وفهمه . قال الله - عزّ وجلّ - : ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) " ( 1 ) .
وأمّا الاجتهاد بمعنى إفراغ الوسع والطاقة في استنباط الأحكام من أدلّتها
الشرعية من الكتاب والسنّة والعقل القطعي ، فهو أمر واجب ضروري لا منع فيه
وليس لأحد إنكاره .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّما علينا أن نلقي إليكم الأُصول وعليكم أن
تفرّعوا " ( 2 ) .
وعن الرضا ( عليه السلام ) : " علينا إلقاء الأُصول وعليكم التفريع " ( 3 ) .
والروايات الواردة في الإرجاع إلى الكتاب والسنّة في غاية الكثرة .
6 - التخطئة والتصويب :
لا يخفى إنّ المسائل الدينيّة على قسمين : فقسم منها مسائل أصليّة
ضروريّة أجمع عليها جميع فرق المسلمين بلا خلاف فيها ودلّ عليها نصّ الكتاب
العزيز أو السّنة المتواترة القطعية أو العقل السّليم ، ولا مجال فيها للاجتهاد
والاستنباط .
والقسم الآخر فروع اجتهادية استنباطيّة تحتاج إلى إعمال الاجتهاد
والنظر ، فلا محالة قد يقع فيها الخلاف والاختلاف في الدرك أو المدرك . وفي هذا
القسم قد وقع البحث في أنّ الآراء المستنبطة المختلفة كلّها حقّ وصواب ، أو أنّ
الحقّ واحد منها والباقون مخطؤون وإن كانوا معذورين ؟
فاتّفق أصحابنا الإمامية على أنّ لله - تعالى - في كلّ واقعة خاصّة حكماً
واحداً يشترك فيه الجميع . وجميع المسلمين مأمورون أوّلاً وبالذات بالعمل به ،
هامش
( 1 ) لسان العرب : 7 ، 410 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، 41 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، 41 .