تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وإنّما تكون آراء الفقهاء والمجتهدين طرقاً محضة قد تصيب الواقع وقد تخطئه ، وليس الحكم الواقعي تابعاً لمفاد الطريق ، مجعولاً على وفقه كيفما كان ، هذا ما عليه أصحابنا الإمامية ، ويسمّون بذلك مُخَطّئة . وأمّا علماء السنّة ففيهم خلاف : بعضهم مُخَطّئة وبعض منهم مصوّبة . قال الإمام الغزالي : " الذي ذهب إليه محقّقوا المصوّبة أنّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها ، حكم معيّن يطلب بالظنّ ، بل الحكم يتبع الظنّ . وحكم الله على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه ، وهو المختار ، إليه ذهب القاضي " ( 1 ) . وقال ابن حزم الأندلسي : " . . . ومن ادّعى أنّ الأقوال كلّها حقّ وأنّ كلّ مجتهد مصيب ، فقد قال قولاً لم يأت به قرآن ولا سنّة ولا إجماع ولا معقول ، وما كان هكذا فهو باطل " ( 2 ) . ويدلّ على التخطئة - مضافاً إلى وضوحها ، فإنّ الاجتهاد في الحكم واستنباطه متفرّع على وجوده واقعاً في الرتبة السابقة ، فلا يعقل كونه تابعاً له - ما في نهج البلاغة : " ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد بذلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آرائهم جميعاً ، وإلههم واحد ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد . . . " ( 3 ) . وما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إنّ الوالي إذا اجتهد فأصاب الحقّ فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ الحقّ فله أجر واحد " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المستصفى : 2 ، 363 . ( 2 ) المحلّى لابن حزم : 1 ، 70 . ( 3 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 50 ، صالح : 60 ، الخطبة 18 . ( 4 ) كنز العمّال : 5 ، 630 .