وكان الشافعي يقول لأتباعه : " لا تقلّدوني في كلّ ما أقول ، وانظروا في
ذلك ، فإنّه دين " .
ويقول الإمام أحمد بن حنبل : " لا تقلّدوني ، ولا مالكاً ، ولا الشافعي ، ولا
الثوري . وخذوا من حيث أخذوا " ( 1 ) .
نعم ، الأئمّة الاثني عشر من العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) لكونهم أهل البيت لهم ميز
بلا ريب . وقد جعلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عدلاً للكتاب العزيز وقريناً له في حديث
الثقلين المتواتر بطرق الفريقين . وقد مرّ بيان دلالته على حجّية أقوال العترة
الطاهرة .
وفي نهج البلاغة : " هم موضع سرّه ولَجَأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه
وكهوف كتبه وجبال دينه . . . " ( 2 ) .
وعن أبي ذر ، قال : سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل
سفينة نوح من قومه ؛ من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق " ( 3 ) .
8 - التقليد وأدلّته ( 4 ) :
قد استقرّت سيرة العقلاء في جميع الأعصار والأمصار من جميع الأُمم
والمذاهب على رجوع الجاهل في كلّ فنّ إلى العالم الخبير المتخصّص فيه إذا كان
هامش
( 1 ) نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية : 35 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 24 ؛ صالح : 47 ، الخطبة 2 .
( 3 ) مستدرك الحاكم : 3 ، 151 .
( 4 ) التقليد إن كان هو الرجوع إلى العالم الخبير والعمل بقوله من دون مطالبة الدليل منه فيمكن
أن يكون مع حصول العلم أو الوثوق من قوله ، وهذا ما استقرّت عليه سيرة العقلاء ولا بأس
بأن يسمّى تقليداً عند الأستاذ .
ويمكن أن يكون بدون حصول العلم ويسمّى ذلك التقليد التعبّدي وقد أقام له الأُستاذ
أدلّة تحت عنوان حجّية فتوى الفقيه وناقش فيها - م - .