الوالي مباشرة ، أو في مرحلتين ، أو أنّ الانتخاب وظيفة وحقّ لأهل الحلّ والعقد
فقط أو الحاضرين في بلد الإمام فقط ؟ في المسألة وجوه .
وقد وردت روايات ظاهرة في اختصاص الشورى والبيعة بالمهاجرين
والأنصار ، أو بأهل المدينة ، أو بالبدريين ، أو بأهل الحجى والفضل وأنّ الإمامة
تنعقد ببيعتهم خاصّة ولا تحتاج إلى بيعة العامّة ورضاهم .
ففي نهج البلاغة : " ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة
الناس فما إلى ذلك سبيل . ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها " ( 1 ) والمراد
بأهلها أهل الحكومة أو أهل المدينة المنوّرة وعلى الأوّل لها أهل خاص فينطبق
قهراً على أهل الحلّ والعقد المنطبق في ذلك العصر على المهاجرين والأنصار .
وفيه : " إنّما الشورى للمهاجرين والأنصار " ( 2 ) .
وعن الإمام علي ( عليه السلام ) : " ليس ذلك إليكم ، إنّما ذلك إلى أهل بدر فمن رضى
به أهل بدر فهو خليفة " ( 3 ) .
وكلامه ( عليه السلام ) في هذا المقام وفي أمثاله صدر عنه تقيّة أو مماشاة وجدلاً ،
ولكن قد عرفت منّا إنّه ليس معنى الجدل هنا بطلان البيعة بالكلّية وكونها كالعدم ،
بل هي طريق إلى الإمامة أيضاً ولكن في طول النص وفي صورة عدمه ، فالمماشاة
هنا فقط في تسليم عدم النصّ مع كونه ثابتاً . وهو يدلّ على كفاية بيعة أهل الحلّ
والعقد المنطبق في ذلك العصر على المهاجرين والأنصار ، كما لا يخفى .
وفي جواب سيّد الشهداء ( عليه السلام ) لكتب أهل الكوفة : " وإنّي باعث إليكم . . . مسلم
ابن عقيل . فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى والفضل منكم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 105 ، صالح : 248 ، الخطبة 173 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 8 ، صالح : 366 ، الكتاب 6 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء : 109 .