والوضيع ، كسائر الأحكام من النكاح والطلاق والإرث والحدود والقصاص
والديات ونحو ذلك ، فان الاختلاف الطبقي لا أثر له في الإسلام .
بل لعلّه لا فرق في المقام بين الرجل والمرأة ، فان اختلافهما في بعض
الأحكام بدليل ، لا يقتضي إسراءه إلى المقام . والقاعدة تقتضي التساوي إلاّ فيما
ثبت خلافه .
وما مرّ من عدم صحّة ولايتها لا يدلّ على عدم حقّها في الانتخاب لوضوح
الفرق بين المقامين . وقد بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - بعد فتح مكّة - النساء أيضاً بأمر الله
- تعالى - في الكتاب الكريم ( 1 ) اللهمّ إلاّ أن يقال إنّه لم يعهد بعده ( صلى الله عليه وآله ) شركة النساء
في البيعة لتعيين الولاة .
وأمّا ما ورد من النهي عن مشاورتهن فيحتمل أن يكون مختصّاً بما إذا
كانت المشورة مقدّمة لقرار في الأُمور المهمّة وسببت الاقتناع كالمسائل الحربية .
المسألة 9 - وممّا يعترض به على الشورى والانتخاب أنّ الأخذ بالأكثرية
يوجب ضياع حقوق الأقلّية . وفي خبر أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " لا يبطل
حقّ امرئ مسلم " ( 2 ) . هذا مضافاً إلى أنّه قلّما يوجد مجتمع لا يكون فيه الغيّب
والقصّر ومن يولد بعد الانتخابات فكيف ينفذ انتخاب غيرهم بالنسبة إليهم ؟
ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض بأن الإنسان مدني بالطبع ، ولكل من
أقسام الحياة الفردية والعائلية والاجتماعيّة لوازم وأحكام . فدخول الإنسان في
الحياة الاجتماعية والاستمتاع بإمكانياتها التزام منه بلوازمها ، ومن جملتها قبول
فكرة الأكثرية ( 3 ) في المسائل الاجتماعيّة المختلفة التي من أهمّها مسألة انتخاب
هامش
( 1 ) الممتحنة 60 : 12 .
( 2 ) الوسائل : 19 ، 65 .
( 3 ) قد مرّ الأشكال في تغليب الأكثرية ، ونقول هنا : إنّ هذه الفكرة لم يكن أكمل الفكرات
وآخرها في المسائل الاجتماعية ، والإنسان في هذه المسائل يسير إلى صوب يعطي كلّ ذي
حقّ حقّه - م - .