الحاكم . فإنّه أمر أذعن به العقلاء واختاروه حلاًّ للمعضلة ، وكذا بالنسبة إلى الغيّب
والقصّر والمتولّد بعد الانتخاب . كل ذلك لاستمرار سيرة العقلاء عليه وامضاء
الشارع الحكيم لها بما مرّ من الأدلّة . ولا يضرّ تضرّر الأقليّة أو القصّر أحياناً في
ظل المجتمع ومقرّراته بعدما يكون غُنمهما ببركة المجتمع أكثر بمراتب . ومن له
الغُنم فعليه الغُرم ، يحكم بذلك الوجدان والعقل .
فإن قلت : ورد في آيات كثيرة نفي العلم أو العقل عن الأكثر ، كقوله
- تعالى - : ( قل إنّما علمها عند الله ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ) ( 1 ) .
قلت : يظهر بالمراجعة أنّ موارد الآيات المذكورة المسائل الغيبية ومسائل
القضاء والقدر وخصوصيات القيامة ، أو التقاليد وعادات الجاهلية المخالفة للعقل
والوجدان ونحو ذلك ، فلا تشمل العقود والمقرّرات الاجتماعية التي لا محيص
عنها في استقرار الحياة التي لا مجال فيها لتقديم الأقليّة على الأكثرية .
ولو فرض اطلاق الآيات المذكورة بحيث تشمل المسائل الحقوقيّة
والاجتماعيّة أيضاً ، فنقول إنّ الأقليّة العالمة العاقلة متفرّقة منتشرة في خلال
المجتمع ، فإذا انقسم المجتمع إلى أكثريّة وأقليّة في الانتخابات فلا محالة يكون
عدد أهل العلم والعقل في طرف الأكثرية أكثر .
المسألة 10 - لو فرض أنّ أهل التفكّر والسداد والثقافة والصلاح كانوا في
طرف الأقليّة ، وكان الهمج الرعاع وضعفاء العقول في طرف الأكثرية فهل الاعتبار
حينئذ بالكمّية أو بالكيفيّة ؟
ويمكن أن يجاب عن ذلك : بأن ما فرضته نادر جدّاً فانّ الأقليّة المفكِّرة
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 187 .