تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الحاكم . فإنّه أمر أذعن به العقلاء واختاروه حلاًّ للمعضلة ، وكذا بالنسبة إلى الغيّب والقصّر والمتولّد بعد الانتخاب . كل ذلك لاستمرار سيرة العقلاء عليه وامضاء الشارع الحكيم لها بما مرّ من الأدلّة . ولا يضرّ تضرّر الأقليّة أو القصّر أحياناً في ظل المجتمع ومقرّراته بعدما يكون غُنمهما ببركة المجتمع أكثر بمراتب . ومن له الغُنم فعليه الغُرم ، يحكم بذلك الوجدان والعقل . فإن قلت : ورد في آيات كثيرة نفي العلم أو العقل عن الأكثر ، كقوله - تعالى - : ( قل إنّما علمها عند الله ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ) ( 1 ) . قلت : يظهر بالمراجعة أنّ موارد الآيات المذكورة المسائل الغيبية ومسائل القضاء والقدر وخصوصيات القيامة ، أو التقاليد وعادات الجاهلية المخالفة للعقل والوجدان ونحو ذلك ، فلا تشمل العقود والمقرّرات الاجتماعية التي لا محيص عنها في استقرار الحياة التي لا مجال فيها لتقديم الأقليّة على الأكثرية . ولو فرض اطلاق الآيات المذكورة بحيث تشمل المسائل الحقوقيّة والاجتماعيّة أيضاً ، فنقول إنّ الأقليّة العالمة العاقلة متفرّقة منتشرة في خلال المجتمع ، فإذا انقسم المجتمع إلى أكثريّة وأقليّة في الانتخابات فلا محالة يكون عدد أهل العلم والعقل في طرف الأكثرية أكثر . المسألة 10 - لو فرض أنّ أهل التفكّر والسداد والثقافة والصلاح كانوا في طرف الأقليّة ، وكان الهمج الرعاع وضعفاء العقول في طرف الأكثرية فهل الاعتبار حينئذ بالكمّية أو بالكيفيّة ؟ ويمكن أن يجاب عن ذلك : بأن ما فرضته نادر جدّاً فانّ الأقليّة المفكِّرة
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 187 .