على . . . فإنّي أقدم إليكم وشيكاً " ( 1 ) .
وما يختلج بالبال عاجلاً في هذه الروايات أُمور :
الأوّل : أن تحمل على التقيّة أو الجدل وقدم تقدّم الكلام فيه .
الثاني : أنّ الشورى بطبعها تستدعي كون المشاور من أهل الخبرة
والاطّلاع ، وحيث إنّ المهاجرين والأنصار كانوا في المدينة مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في جميع
المواقف والمراحل وكانوا واقفين على سنّته وأهدافه فلذلك خصّوا بهذا الأمر .
ولعلّ التخصيص بالبدريين في بعض الروايات باعتبار أنّ اطلاعهم أكثر أو
لبقائهم على صفة العدالة ، فوزان الشورى يكون وزان جميع الأُمور التخصّصية
التي يرجع فيها إلى الأخِصّاء .
الثالث : أن يقال إنّ انتخاب الوالي حقّ لجميع الأُمّة لا لفئة خاصّة ، ولكنّه
يجب أن يكون بمرحلتين : فالعامّة تنتخب الخبراء العدول ، والخبراء ينتخبون
الإمام وفي الأعصار السابقة لم يكن اشتراك الجميع في الانتخابات ميسوراً كما
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة الناس فما
إلى ذلك سبيل " ( 2 ) . وأمّا في أعصارنا فحيث يمكن اشتراك الجميع فلا محالة
يرشّح الخبراء العدول فينتخبون من قبل الأُمّة ، ثمّ ينتخب الخبراء الإمام والقائد
الأعظم .
والاحتياط والحرص على استحكام الأمر والحكومة يقتضيان شركة
الجميع ولكن بمرحلتين جمعاً بين الحقّين والدليلين .
ثم على فرض كون الانتخاب حقّاً للجميع فلا محالة تتساوى فيه جميع
الطبقات من الغني والفقير ، والشيخ والشابّ والأسود والأبيض ، والشريف
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : 185 ، الكامل لابن الأثير : 4 ، 21 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 105 ، صالح : 248 ، الخطبة 173 .