الشرعية التي أقمناها على صحّة الانتخاب امضاء لهذه السيرة قهراً .
وبعبارة أُخرى : بعد فرض ضرورة الحكومة في حفظ النظام وحفظ
الحقوق ، وعدم تحقّق النصب من العالي ، وعدم تحقّق الاطباق من قبل الأُمّة يدور
الأمر بين تعطيل الحكومة أو الأخذ بآراء الأكثرية أو بآراء الأقلّية ( 1 ) ، ولا إشكال
في ترجيح الأكثرية على الأقلّية من الوجهة الحقوقية ومن جهة الكشف عن
الواقع .
ففي نهج البلاغة : " والزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد الله على الجماعة ، وإيّاكم
والفرقة ، فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب " ( 2 ) .
فيستأنس من ذلك أنّه في مقام تعارض الأكثرية والأقلّية الشاذّة يؤخذ
بالأكثرية .
نعم يقع الكلام في أنّ اللازم هل هو شركة الأُمّة في مرحلة واحدة لانتخاب
هامش
( 1 ) الظاهر كما مرّ آنفاً عدم دوران الأمر بين الفرضين ، فإنّه يمكن القول باتفاقهما على حضور
واجد آراء الأكثرية والأقلية مشتركاً في مجلس الحكم . ولا يرد عليه مثل : " أنّ الشركة في
الملك تؤدّي إلى الاضطراب " لأنّه ناظر إلى استقلال كلّ من الشركاء ، ومجلس الحكم له
شخصية حقوقية واحدة .
ويمكن القول أيضاً باتفاقهما على أنّ واجد آراء الأكثرية يكون والياً وواجد آراء الأقلية
يكون نائباً له وغير ذلك من الصور المحتملة .
والظاهر أنّ نظر الأُستاذ في الاستدلال إلى مشروع تمركز القدرة والاضطرار إلى انتخاب
أحد الأفراد ، وأمّا بناءً على توزيع القدرة وتفكيكها فلا ينحصر الأمر فيما فرض لعدم
الاضطرار - م - .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 11 ، صالح : 184 ، الخطبة 127 .