المسألة 8 - هل الملاك في الانتخاب آراء الجميع ، أو الأكثر ، أو جميع أهل
الحلّ والعقد أو أكثرهم ، أو آراء الحاضرين في بلد الإمام ؟ وجوه .
والتحقيق أن يقال : إنّه بعدما أثبتنا صحّة الانتخاب وانعقاد الإمامة به عند
عدم النص نقول : إنّ حصول الاطباق على فرد واحد ممّا يندر جدّاً لو لم نقل بعدم
وقوعه عادة فلا مجال لحمل الأدلّة الدالّة على صحّة الإمامة بالانتخاب على
صورة حصول الاطباق فقط . وقد استمرّت سيرة العقلاء في جميع الأعصار
والأصقاع على تغليب الأكثريّة على الأقلّية ( 1 ) في هذه الموارد ، فتكون الأدلّة
هامش
( 1 ) استقرار هذه السيرة مخدوش ، إذ لا يرى التزام العقلاء بتغليب الأكثرية على الأقلّية مطلقاً .
وسيأتي من الأستاذ - دام ظلّه - في المسألة 12 كأنه يميل إلى تقديم الأقلية في بعض
الفروض .
وعلى أي حال ، إذا كان بين نظر الأكثرية والأقلّية وسياساتهما وأهدافهما وحدة وكان
الاختلاف بينهما جزئياً ، قد يشاهد توافق الأقلّية مع الأكثرية مطلقاً لإطمئنانها بحفظ حقوقها
ومراعاتها من قبل الأكثرية . وقد يشاهد اتفاقهما على تقسيم المناصب أو المنافع بنسبة
الآراء .
وأمّا إذا كانت مبانيهما وسياساتهما وأهدافهما متباينة :
فان كانت الأقلية بحيث لا يمكن لها الصمود قبال الأكثرية والدفاع عن حيثياتها
واستيفاء حقوقها ، فتنقاد لها اضطراراً فان أمر الأقلية حينئذ يدور بين الحرمان من جميع
حقوقها أو بعضها فيختار الثاني ، كما نشاهد ذلك كثيراً . وقد لا تنقاد لها وتدفع عن مصالحها
وحقوقها ويستشهد في طريقها .
وان كانت الأقلّية بحيث يمكن لها الصمود ، فلا تنقاد للأكثرية ، ويتفق معها على أن يكون
حرّاً فيما يختص بها ، وعلى تقسيم المناصب والمنافع بنسبة الآراء وأخذ القرارات بالشورى
في ما يشترك بينهما . وعلى هذا يعلم أنّه لا يكون للأكثرية ترجيح مطلقاً لا من جهة الحقوقية
ولا من جهة الكشف عن الواقع .
نعم في مورد الأكثرية الساحقة لا يبعد القول بالكشف النسبي عن الواقع الموجب
لحصول الاطمئنان وسكون النفس .