يكون فيهم شجاعة وقوّة نفسية فتشترى الآراء بالتهديدات .
ويمكن أن يجاب عن ذلك أوّلاً : بالنقض بانتخاب المفتي ومرجع التقليد ،
حيث فوّض ذلك إلى الأُمّة والطريق إليه هو العلم الشخصي ، أو الشياع المفيد له ،
أو شهادة أهل الخبرة العدول .
وثانياً : بأنّ جهل الناخبين وبساطتهم أو عدم صلاحهم لا يضرّنا كثيراً ما دام
المنتخب في الحكومة الإسلامية يشترط فيه الشروط الثمانية ( 1 ) ، فلا تنعقد الولاية
لفاقدها وما دام الحاكم مقيّداً بموازين الإسلام ومقرّراته وليس له حرية مطلقة .
نعم ، يبقى احتمال اشتباه الناخبين أو تعمّدهم انتخاب حاكم فاسد . ويمكن أن
يجبر ذلك بإحالة تشخيص واجد الشرائط إلى هيئة متخصّصة .
وثالثاً : بأن لنا أن نشترط في الناخبين العدالة والعلم والتدبير لأجل اختيار
الأصلح وسيأتي بيانه .
ورابعاً : بأن يكون الانتخاب ذا مرحلتين .
فتنتخب الأُمّة الخبراء العدول ، والخبراء ينتخبون الوالي الأعظم .
والاطمينان بالصحّة في هذه الصورة أكثر ، واحتمال رعاية الخبراء لمصالحهم
الفردية دون مصالح المجتمع يدفعه اشتراط العدالة فيهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وظيفة احراز هذه الشروط الثمانية على مَنْ ؟
إن كانت على الناس فيعود الإشكال ويضرّ جهلهم وبساطتهم وعدم صلاحهم .
وإن كانت على هيئة متخصّصة ، فهذه الهيئة إن كانت منتخبة من قبل الناس فيعود
الإشكال فيهم .
وإن كانت منتصبة من قبل الفقهاء والمراجع في الحوزات العلمية ، فيمكن أن لا يكون
نظرهم مقبولاً عند أكثر الناس فيفقد الوالي مساندة أكثر الناس وقبولهم - م - .
( 2 ) صرف اشتراط العدالة في الخبراء لا يمنعهم عن رعاية مصالحهم الشخصية ضد مصالح
موكليهم .
والذي يعالج المشاكل في الجملة هو تقوية الوعي السياسي في الناس ورفع موانع
معرفتهم ورعاية حقوقهم السياسية ، التي نشير إلى بعضها في هامش الصفحة 201 - م - .