تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يكون فيهم شجاعة وقوّة نفسية فتشترى الآراء بالتهديدات . ويمكن أن يجاب عن ذلك أوّلاً : بالنقض بانتخاب المفتي ومرجع التقليد ، حيث فوّض ذلك إلى الأُمّة والطريق إليه هو العلم الشخصي ، أو الشياع المفيد له ، أو شهادة أهل الخبرة العدول . وثانياً : بأنّ جهل الناخبين وبساطتهم أو عدم صلاحهم لا يضرّنا كثيراً ما دام المنتخب في الحكومة الإسلامية يشترط فيه الشروط الثمانية ( 1 ) ، فلا تنعقد الولاية لفاقدها وما دام الحاكم مقيّداً بموازين الإسلام ومقرّراته وليس له حرية مطلقة . نعم ، يبقى احتمال اشتباه الناخبين أو تعمّدهم انتخاب حاكم فاسد . ويمكن أن يجبر ذلك بإحالة تشخيص واجد الشرائط إلى هيئة متخصّصة . وثالثاً : بأن لنا أن نشترط في الناخبين العدالة والعلم والتدبير لأجل اختيار الأصلح وسيأتي بيانه . ورابعاً : بأن يكون الانتخاب ذا مرحلتين . فتنتخب الأُمّة الخبراء العدول ، والخبراء ينتخبون الوالي الأعظم . والاطمينان بالصحّة في هذه الصورة أكثر ، واحتمال رعاية الخبراء لمصالحهم الفردية دون مصالح المجتمع يدفعه اشتراط العدالة فيهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وظيفة احراز هذه الشروط الثمانية على مَنْ ؟ إن كانت على الناس فيعود الإشكال ويضرّ جهلهم وبساطتهم وعدم صلاحهم . وإن كانت على هيئة متخصّصة ، فهذه الهيئة إن كانت منتخبة من قبل الناس فيعود الإشكال فيهم . وإن كانت منتصبة من قبل الفقهاء والمراجع في الحوزات العلمية ، فيمكن أن لا يكون نظرهم مقبولاً عند أكثر الناس فيفقد الوالي مساندة أكثر الناس وقبولهم - م - . ( 2 ) صرف اشتراط العدالة في الخبراء لا يمنعهم عن رعاية مصالحهم الشخصية ضد مصالح موكليهم . والذي يعالج المشاكل في الجملة هو تقوية الوعي السياسي في الناس ورفع موانع معرفتهم ورعاية حقوقهم السياسية ، التي نشير إلى بعضها في هامش الصفحة 201 - م - .