وحسن التدبير ، ولعلّ الثاني أهم ، ويمكن أن يفصّل بحسب الظروف وبحسب
الأزمنة والأمكنة .
المسألة 6 - قد يعترض بأنّه لو كانت الشورى والانتخاب من قبل الأُمّة
مصدراً للولاية شرعاً كان على شارع الإسلام بيان حدوده وشرائطه وكيفيّاته .
ويمكن الجواب عن هذا الاعتراض بأنّ عدم التحديد للشورى والانتخاب
بحسب الكيفية ومواصفات الناخب ، كماً وكيفاً وغير ذلك وعدم صوغها في قالب
معيّن يجب أن يعدّ من ميزات الشريعة السمحة السهلة حيث أراد الشارع بقاءها
إلى يوم القيامة .
وطبع الشريعة الباقية يقتضي بيان الأُصول وإحالة الأشكال والخصوصيات
إلى المتشرّعة المطّلعين على الحاجات والإمكانات والظروف .
وأصل الشورى قد ورد في الكتاب والسُنّة مؤكّداً كما مرّ .
ففي كلام عليّ ( عليه السلام ) : " وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ؛ فإن اجتمعوا على
رجل وسمّوه إماماً كان ذلك ( لله ) رضا " ( 1 ) .
فهو ( عليه السلام ) تعرّض لبعض خصوصيات الشورى ، وجعل الملاك شورى أهل
الحلّ والعقد ، وأهل العلم والمعرفة ، ولعلّ هذا كان في صورة عدم إمكان تحصيل
آراء الأُمّة مباشرة .
ولم يكن الانتخاب على أساس الشورى أمراً مستحدثاً بل كان رائجاً بين
العقلاء ، وقد أراد شارع الإسلام انفتاح باب الاجتهاد وبقاء المجتهدين في جميع
الأعصار ليبقى الفقه نامياً ويتكامل بتكامل الزمان وظهور الموضوعات الحديثة .
المسألة 7 - قد يقال إنّ من معضلات الانتخاب أنّ أكثر الناس بسطاء تؤثّر
فيهم الدعايات الكاذبة ، أو لا يكون لهم تقوى فتشترى آراؤهم بالتطميع ، أو لا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 8 ، صالح : 367 ، الكتاب 6 .