متوسّطاً في الباقي ومتقدّماً في هذين بعد أن لا يكون غريباً في البواقي وصائراً
إلى أضدادها فهو أولى " ( 1 ) .
وموارد التزاحم لا تنحصر فيما ذكروه بل هي كثيرة جدّاً بلحاظ الشروط
الثمانية المعتبرة في الإمام ، كما لا يخفى .
والظاهر أنّ هذا البحث لا مجال له على القول بالنصب من قبل الأئمّة ( عليهم السلام ) ،
إذ لا دليل على نصب غير الفقيه الجامع للشرائط الثمانية . فإذا لم يوجد الجامع لها
فإن قلنا بصحّة الانتخاب في هذه الصورة جرى البحث وإلاّ وجب كفاية من باب
الحسبة ، كما يأتي وجهه . والظاهر صحّة الانتخاب وعموم أدلّته لهذه الصورة أيضاً .
لا يقال : أدلّة اعتبار الشروط الثمانية في الوالي مخصّصة لهذه العمومات بل
لها نحو حكومة عليها .
فإنّه يقال : لا يبعد كونها بنحو تعدّد المطلوب فمع عدم التمكّن منها يكون
أصل انتخاب الحاكم مطلوباً شرعاً لعدم جواز تعطيل الحكومة . فتأمّل في أدلّتها
ولا سيّما مثل كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " هؤلاء يقولون لا امرة إلاّ لله وأنّه لابدّ
للناس من أمير برّ أو فاجر " ( 2 ) .
وعليه فمع عدم التمكّن من الواجد للجميع يجب رعاية الأهمّ فالأهمّ من
ناحية نفس الشرائط ومن ناحية الظروف والحاجات . فالعقل والإسلام وقوّة
التدبير بل والعدالة من أهمّ الشرائط ، كما أنّ الحاجات والظروف أيضاً - كما أشار
إليه الماوردي وأبو يعلى - مختلفة والتشخيص لا محالة محوّل إلى الخبراء في كل
عصر ومكان .
ومن أهم موارد التزاحم وأكثرها ابتلاء التزاحم بين الفقاهة ، وبين القوّة
هامش
( 1 ) الشفاء : 452 ، طبعة أُخرى : 564 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 87 ، صالح : 82 ، الخطبة 40 .