ولكن المسألة لا تخلو من غموض ، إذ لو فرض أنّ المنتخب ينفّذ مقرّرات
الإسلام ولا يتخلّف عنها فهل تبطل إمامته ويجوز التخلّف عنه ؟ مشكل جدّاً ( 1 ) ، إذ
الخطأ والاشتباه وكذا العصيان ممّا يكثر وقوعها في أفراد البشر ، وجواز التخلّف
عنها حينئذ يوجب تزلزل النظام وعدم قراره أصلاً ، فلا يقاس المقام بما إذا ظهر
التخلّف في المبيع ذاتاً أو وصفاً كما إذا باع الشيء على أنّه خلّ فبان إنّه خمر أو
على أنّه صحيح فبان معيباً ، حيث يحكمون فيهما بفساد البيع أو الخيار فيه .
المسألة 4 - هل الشروط واقعية ، أو علمية فقط كما في اشتراط العدالة في
إمامة الجماعة ؟
إذا فرض استنباط الشرطية من الأدلّة فظاهرها شرطية نفس هذه
الأوصاف لا إحرازها والعلم بها كما هو واضح . نعم يقع الإشكال على الانتخاب ،
إذ قد يصير تجويز نقض الانتخاب والبيعة وسيلة لتخلّف بعض الناس تمسّكاً بهذا
العذر ، فيلزم الهرج والمرج . وبالجملة فالحكم في المسألتين لا يخلو من غموض .
المسألة 5 - إذا فرض وجود بعض الشرائط في بعض وبعضها في آخر ولم
يوجد الواجد للجميع فما هو التكليف حينئذ ؟
قال الماوردي : " ولو كان أحدهما أعلم والآخر أشجع روعي في الاختيار
ما يوجبه حكم الوقت " ( 2 ) .
وقال ابن سينا : " والمعوّل عليه الأعظم العقل وحسن الإيالة ، فمن كان
هامش
( 1 ) قد أشكل على الأُستاذ - دام ظلّه - الفتوى ببطلان إمامة الفاقد للشروط بعد فرض القطع
بتنفيذ مقرّرات الإسلام . وهذا منه يدلّ على أنّ من عليه التنفيذ لا يلزم أن يكون فقيهاً في
هذا الفرض . وهذا منطبق على مشروع تفكيك السلطات ، إذ في هذا المشروع يرجع كل أمر
وسلطة إلى من يحسنه . وعلى هذا لا فرق في الفرض المزبور بين من فقد الشروط من الأول
أو في الأثناء - م - .
( 2 ) الأحكام السلطانية : 7 ونحو ذلك في الأحكام السلطانية لأبي يعلى : 24 .