تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولكن المسألة لا تخلو من غموض ، إذ لو فرض أنّ المنتخب ينفّذ مقرّرات الإسلام ولا يتخلّف عنها فهل تبطل إمامته ويجوز التخلّف عنه ؟ مشكل جدّاً ( 1 ) ، إذ الخطأ والاشتباه وكذا العصيان ممّا يكثر وقوعها في أفراد البشر ، وجواز التخلّف عنها حينئذ يوجب تزلزل النظام وعدم قراره أصلاً ، فلا يقاس المقام بما إذا ظهر التخلّف في المبيع ذاتاً أو وصفاً كما إذا باع الشيء على أنّه خلّ فبان إنّه خمر أو على أنّه صحيح فبان معيباً ، حيث يحكمون فيهما بفساد البيع أو الخيار فيه . المسألة 4 - هل الشروط واقعية ، أو علمية فقط كما في اشتراط العدالة في إمامة الجماعة ؟ إذا فرض استنباط الشرطية من الأدلّة فظاهرها شرطية نفس هذه الأوصاف لا إحرازها والعلم بها كما هو واضح . نعم يقع الإشكال على الانتخاب ، إذ قد يصير تجويز نقض الانتخاب والبيعة وسيلة لتخلّف بعض الناس تمسّكاً بهذا العذر ، فيلزم الهرج والمرج . وبالجملة فالحكم في المسألتين لا يخلو من غموض . المسألة 5 - إذا فرض وجود بعض الشرائط في بعض وبعضها في آخر ولم يوجد الواجد للجميع فما هو التكليف حينئذ ؟ قال الماوردي : " ولو كان أحدهما أعلم والآخر أشجع روعي في الاختيار ما يوجبه حكم الوقت " ( 2 ) . وقال ابن سينا : " والمعوّل عليه الأعظم العقل وحسن الإيالة ، فمن كان
هامش
( 1 ) قد أشكل على الأُستاذ - دام ظلّه - الفتوى ببطلان إمامة الفاقد للشروط بعد فرض القطع بتنفيذ مقرّرات الإسلام . وهذا منه يدلّ على أنّ من عليه التنفيذ لا يلزم أن يكون فقيهاً في هذا الفرض . وهذا منطبق على مشروع تفكيك السلطات ، إذ في هذا المشروع يرجع كل أمر وسلطة إلى من يحسنه . وعلى هذا لا فرق في الفرض المزبور بين من فقد الشروط من الأول أو في الأثناء - م - . ( 2 ) الأحكام السلطانية : 7 ونحو ذلك في الأحكام السلطانية لأبي يعلى : 24 .