المسألة 2 - الظاهر وجوب الترشيح للولاية ولشعبها لمن يقدر عليها ، إذ
الحكومة كما عرفت من ضروريات حياة البشر ، وعليها يتوقّف حفظ كيان
الإسلام والمسلمين وتعطيلها يوجب تعطيل الإسلام بمفهومه الوسيع .
فإن اخترنا أنّ الفقهاء الواجدين للشرائط منصوبون من قبل الأئمّة ( عليهم السلام )
للولاية ، فعليهم التصدّي لشؤونها كفاية ، وعلى المسلمين إطاعتهم ، وإن قلنا
بصلاحهم لذلك فقط ، وأنّ الولاية الفعلية تتوقّف على انتخاب الأُمّة ، فعليهم عرض
أنفسهم وعلى المسلمين ترشيحهم وإنتخابهم . والتارك لذلك من الفريقين مع
الإمكان عاص بلا إشكال ، كما هو مقتضى الوجوب الكفائي .
المسألة 3 - هل الشروط الثمانية التي اعتبرناها في الوالي تجب رعايتها
تكليفاً فقط حين الانتخاب ، أو لابد منها وضعاً بحيث يبطل الانتخاب ولا تنعقد
الإمامة بدونها ؟
أمّا على القول بنصب الفقهاء فلا إشكال ، إذ المنصوب هو العنوان الواجد
للشرائط وغير الواجد لم ينصب فلا يكون والياً .
وأمّا على القول بالانتخاب فظاهر الآيات والروايات أيضاً كونها في مقام
بيان الحكم الوضعي وأنّ الاسلام والفقاهة والعدالة وغيرها شروط للوالي ، فلا
تنعقد الولاية لمن فقدها وان اختاروه بآرائهم . فتأمّل في قوله تعالى : ( لا ينال
عهدي الظالمين ) ( 1 ) . وقول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تصلح الإمامة إلاّ لرجل فيه
ثلاث خصال : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الولاية
على من يلي " ( 2 ) . والأمر والنهي في هذا السنخ من الأُمور أيضاً ظاهران في
الإرشاد إلى الشرطيّة والمانعيّة . هذا .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 .
( 2 ) الكافي : 1 ، 407 .