- تعالى - والدين الحنيف بمقرّراته الجامعة . ولذا يعبّر عنها بالحكومة التيوقراطية
في قبال الحكومة الديموقراطية . فالمراد بالتيوقراطية حكومة القانون الإلهي ، لا
حكومة رجال الدين حكومة استبدادية على نحو ما كان لرجال الكنيسة والبابا
في القرون الوسطى .
وأمّا في الحكومة الديموقراطية الغربية فلا تقيّد للشعب ولا للحاكم ، لا
بالنسبة إلى إيديولوجية خاصة ، ولا بالنسبة إلى المصالح النوعية والفضائل
الأخلاقية ( 1 ) ، بل ترى الشعب ينتخب من يجري وينفّذ نواياه وأهواءه . والحاكم
يكيّف نفسه وفق أهواء الشعب وإن خالفت مصالحهم الواقعية ومصالح النوع
والفضائل الأخلاقية .
فما أكثر الحكّام الذين تجاوبوا مع أهواء شعبهم وتجاهلوا نداءات الضمير
والوجدان طمعاً في الانتخاب المجدّد !
وأمّا الحاكم الإسلامي فبعدله وتقواه لا يفكِّر في الانتخاب المجدّد إذا
فرض توقّفه على الانحراف والتخطّي عن الحقّ . بل واضح أنّ انحرافه يوجب
سقوط عدالته وعدم جواز انتخابه قهراً .
هامش
( 1 ) القول بأنّ في الحكومات الديموقراطية لا تقيّد للشعب بالنسبة إلى إيديولوجية خاصة ولا
بالنسبة إلى المصالح النوعية والفضائل الأخلاقية مخالف للواقع ؛ إذ المشهود فيها أنّ الشعب
يتقيّدون بإيديولوجية الرأسمالية ويعتقدون بمصالح وفضائل تبتنى عليها .
نعم بعض الأمور يُعدّ عندهم صلاحاً أو فضيلة ولا يعدّ عندنا كذلك - م - .