الفصل الرابع
في ستة عشر مسألة مهمّة يجب الالتفات إليها
والبحث فيها
المسألة 1 - تفترق الحكومة الإسلامية عن الحكومة الديموقراطية بوجهين
أساسيين :
الأوّل : أنّه يشترط في حاكم المسلمين مطلقاً ، سواء كان بالنصب أو
الانتخاب أن يكون أعلم الناس وأعدلهم وأتقاهم وأقواهم بالأمر وأبصرهم
بمواقع الأُمور ، وبالجملة أجمعهم للفضائل . وفي صورة الانتخاب تكون آراء
الأُمّة معتبرة ولكنّها في طول الشروط المذكورة وفي الرتبة المتأخّرة عنها ، فلا
تصحّ إمامة الفاقد لها .
الثاني : أنّ الحكومة الإسلامية بشعبها الثلاث : من التشريع والتنفيذ والقضاء
تكون في إطار قوانين الإسلام وموازينه ، وليس لها أن تتخلّف عمّا حكم به
الإسلام ( 1 ) قيد شعرة . فالحكومة مشروطة مقيّدة ، والحاكم في الحقيقة هو الله
هامش
( 1 ) لا ريب في أنّ الإسلام في نفسه لا عيب فيه ويكون من أعدل الأديان وأكملها وأتقنها
حكماً . ولكن قوانين الإسلام وموازينه اجتهادية يستنبطها المجتهدون مع اختلافهم في الفهم
وفي المباني المؤدّي إلى آراء وفتاوي مختلفة ينسبونها كلّها مع هذا الاختلاف إلى الله -
تعالى - أو إلى الدّين . والفقهاء المجتهدون هم رجال الدين والحكومة الإسلامية في هذا
المجال ، لا تتحقّق إلاّ بهم وبآرائهم ، فهي في الحقيقة حكومتهم وحكومة آرائهم ، لا حكومة
الله - تعالى - أو الدين . اللّهمّ إلاّ أن يقال هي حكومة الله أو الدين باعتبار كونها في إطار
قوانين اتخذت من كتاب الله - م - .