والشريعة الإسلامية كما أوجبت على الفرد في حياته الفردية واجبات عباديّة
وغيرها فكذلك وضعت على عاتق المجتمع واجبات وتكاليف خوطبت بها الأُمّة
الإسلامية .
قال الله - تعالى - : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) ( 1 ) .
وقال : ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما . . . ) ( 2 ) .
وقال : ( الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة جلدة ) ( 3 ) . إلى غير
ذلك من التكاليف التي يتوقّف تنفيذها على جماعة متفرّغة لذلك وجهاز حكم . فلا
محالة يجب على المجتمع الإسلامي أن يقوم بتشكيل دولة ويفوّض إليها مهمّة
القيام بهذه التكاليف والوظائف ، إذ لا يعقل أن يتوجّه إلى المجتمع التكليف ولا
يكون على عاتقه إعداد ما يتوقّف الامتثال عليه .
6 - ما دلّ من الآيات والروايات على الحثّ على الشورى والأمر بها في
ثبوت الولاية كقوله - تعالى - : ( والذين استجابوا لربّهم وأقاموا الصلاة وأمرهم
شورى بينهم ) ( 4 ) .
وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا كانت أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم
وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها " ( 5 ) .
وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً قال : " من جاءكم يريد أن يفرّق الجماعة ويغصب
الأُمّة أمرها ويتولّى من غير مشورة فاقتلوه ، فإنّ الله قد أذن ذلك " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 190 .
( 2 ) الحجرات 49 : 9 .
( 3 ) النور 24 : 2 .
( 4 ) الشورى 42 : 38 .
( 5 ) سنن الترمذي : 3 ، 361 وتحف العقول : 36 .
( 6 ) عيون أخبار الرضا : 2 ، 62 .